Powered By Blogger

الأربعاء، 22 أبريل 2020

أسباب الإباحة في الفقة والقانون @

"أسباب الإباحة"


ملخص:

لم تتفق التشريعات جميعا على تسمية واحدة للإباحة بل البعض منها يسميها بأسباب التبرير، والبعض الآخر أسباب انتفاء الجريمة، والبعض الثالث أسباب الإباحة، والبعض الرابع الأفعال المبررة، والبعض الخامس بأسباب عدم المؤاخذة بالجرائم، لكن التشريعات ورغم اختلاف التسمية لها لم تعرف الإباحة رغم أن البعض منها يجعلها مجاورة لموضوعات أخرى تشبهها مما أدى إلى اختلاط الموضوعات لدى البعض، فالمطلع مثلا على القانون الجزائري يجد أنه سماها الأفعال المبررة ونص عليها في المادة 39 من قانون العقوبات، ونص في المادتين 47، 48 من نفس القانون على موانع المسؤولية، ونص في المادة 52 من نفس القانون أيضا على الأعذار القانونية معفية كانت أو مخففة، ونص في المادة 53 من قانون العقوبات على الظروف المخففة ومع ذلك لم يعرفها.
ونتيجة لذلك فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى اللجوء إلى الفقه قصد تعريفها وبيان أساس وجودها.

تـعـريـف الإباحة


المعنى العام: هي إتيان الشخص لكل فعل لم يجرمه القانون أو هو ما يعبر عنه فقهاء الأصول في الشريعة بأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي النص الذي يحرم.
المعنى الخاص: هو ما يعرف بأسباب الإباحة أو الأفعال المبررة، وهي إخراج فعل من العقاب استثناء بسبب وقوعه في ظروف خاصة، وفي هذا التعريف ركز المعرف على التفرقة بين أسباب الإباحة وما يمكن أن تشتبه معها طبيعة ونتائجها ذلك لأن أسباب الإباحة تمحو الجريمة أصلا، وأما أسباب عدم المسؤولية فتمحو المسؤولية مع بقاء الجريمة بينما الأعذار المعفية من العقوبة لا تمحو الجريمة ولا المسؤولية وإنما تعفي من العقاب.
الأفعال المبررة: هي تلك الأفعال التي يمكن إسقاطها على نص في القانون يجرمها ولكن استثناها المشرع بنص خاص أخرجها من دائرة التجريم وأدخلها مجال المباحات معطلا بذلك الشق الأول من النص القانوني الجنائي،وعلى هذا جاء نص المادة 39 من قانون العقوبات، لا جريمة:
1- إذا كان الفعل قد أمر أو أذن به القانون.
2- إذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الاعتداء.

أقسام الإباحة

لقد قسمت الإباحة إلى قسمين، إباحة واسعة أو أصلية، وإباحة ضيقة أو استثنائية.
-الإباحة الواسعة أو الأصلية: وهي تلك الإباحة التي تخول للشخص إتيان كل فعل لا يجرمه القانون ذلك لأن الفعل الذي لم يتناوله المشرع بالتجريم يبقى على أصله وهو الإباحة.
-الإباحة الاستثنائية: وهي تعني إخراج فعل من دائرة التجريم أصلا وذلك بسبب وقوعه في ظروف خاصة قد رأى المشرع أن إدراجه ضمن المباحات أولى من إدراجه ضمن المحظورات وذلك تبعا للموازنة بين الحقوق والمصالح، وعلى هذا فإن الإباحة الاستثنائية أصل الأفعال فيها أنها مجرمة ابتداء ولكن أذن المشرع بارتكابها استثناء متى وقعت في ظروف خاصة ومحددة، وضابط التفرقة بين الإباحة الأصلية، والإباحة الاستثنائية هو مدى إمكانية إسقاط الواقعة على النص القانوني المجرم فمتى أمكن إسقاط الواقعة على النص المجرم وحصل التطابق ولكن لظروف استثنائية رأى المشرع إخراجها من نطاق دائرة التجريم وردها إلى أصلها الأصيل وهو الإباحة كنا بصدد إباحة استثنائية، أما إذا لم يسقط الواقعة على أي نص قانوني يجرمها دل ذلك على أنها لازالت على أصلها الأول وهو الإباحة ومن ثم كانت إباحتها إباحة أصلية.


مصادر الإباحة

مصادر القانون الجنائي هي التشريع فقط وفق ما نص عليه في المادة 1 من ق.ع، ولكن أسباب الإباحة لا تقتصر فقط على التشريع بل تمتد إلى الشريعة والعرف ومبادئ الطبيعة وقوانين العدالة.

أساس الإباحة

-انتفاء القصد الجنائي:إن أساس الإباحة مرده ومرجعه إلى انعدام القصد الجنائي الذي يمثل أحد أركان الجريمة، هذا القصد يتجلى في الخطورة الإجرامية للفاعل التي على أساسها شرعت العقوبة، فالشخص الذي يرتكب فعلا ما ويعترف بأنه على علم ودراية بأنه محظور يستحق العقاب والجزاء دون منازع وهذا لاشتماله على خطورة إجرامية ونية عدوانية تستحق الردع.
الجهة الأولى: إن اعتبار انتفاء القصد الجنائي أساس للإباحة أمر خاطىء ذلك لأن انتفاء لقصد الجنائي مانع من موانع المسؤولية وليس سبب إباحة ذلك لأن القصد الجنائي أمر شخصي وأسباب الإباحة موضوعية وليست شخصية الأمر الذي يهدم التعويل على القصد النائي كأساس للإباحة.
الجهة الثانية: أن القصد الجنائي أمر مختلف من شخص لآخر وإثباته أمر صعب، وترك ذلك للقضاء يؤدي إلى اختلاف القضاة فيه أو يجعلهم يتحكمون في تقديره مما يؤدي إلى زعزعة الثقة في القضاء وضرر هذه الزعزعة أكثر من نفع أسباب الإباحة جملة ناهيك عن السياسة الجنائية الحديثة تدعو إلى حصر أسباب الإباحة وتحديدها، والتعويل على القصد الجنائي باعتباره أساسا للإباحة نقيض ذلك تماما لأنه يؤدي إلى توسيع فيها.
-شرف الباعث:أن الباعث حالة نفسية تختلف من شخص لآخر مما يجعله غير خاضع للحصر وهذا يتنافى مع السياسة الجنائية. أن الباعث أو الدافع لا يتسع لكل أسباب الإباحة ذلك لأن بعض البواعث أو الدوافع قد يكون ضررها أكثر من نفعها ومع ذلك هي مقررة قانونا. الأمر الذي جعلنا نقول أن شرف الباعث ونبل الغاية يصلحان عند تقدير العقوبة في نظر القاضي باعتبار ذلك ظرفا مخففا لا في تأسيس الإباحة عليها.
-إباحة المشرع لها اعتمادا على مصلحة اجتماعية تربو على مصلحة التجريم:المشرع عندما يريد وضع أي نص تجريمي لابد وأن تكون لديه علة التجريم أقوى وأشد من علة الإباحة، فإذا أنتفت علة التجريم أو كانت مصلحة الإباحة أولى من مصلحة التجريم أباح السلوك، وإذا كانت الحكمة والعلة من نصوص التجريم هي حماية مصالح معتبرة للمجتمع أو الأفراد فإنها بعض الأحيان قد ترتكب في ظروف لايصلح معها تطبيق نص التجريم لأن التطبيق لا يحقق في تلك الظروف الغرض المقصود منه وهو حماية مصلحة معتبرة بل يكون عدم القول بالتجريم أول بالاعتبار ومادامت فكرة التجريم تدور مع العلة وجودا وعدما كالمصلحة تماما في الأحكام الشرعية فإنه بذلك متى انتفت علة التجريم أبيح الفعل وأجيز. وهذا الأساس يعد أكثر الأسس قبولا لدى الفقهاء وهذا لتماشيه مع علة الإباحة واقتصاره عليها وحدها دون سواها.

منشور في: منتدى الشروق        raoufonline   

الثلاثاء، 21 أبريل 2020

الفرق بين الفسخ والطلاق والخلع إعداد الباحث/ هاشم عبدالإله علي العزي

الفرق بين الفسخ والطلاق والخلع

بحث بعنوان: الفرق بين والطلاق والفسخ والخلع.
حثَّ الإسلام على الزواج امتداداً للشرائع التي سبقته والتي دعَت كُلّها للزواج لأنّهُ حاجةٌ فطريّة وروحيّة وجسديّة أودعها الله في خلقه، والحِكمة من الزواج أن تنشأ الرحمة المودّة والسكينة بين الزوجين، كما بيّنَ ذلك ربّنا جلّ جلاله بقوله: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، وقد حثَّ النبيُّ الكريم -عليهِ الصلاةُ والسلام- الشبابَ على الزواج حينَ تكون لديهِم القُدرة عليه.
وبناءً عليه سنتحدث فيما سيأتي عن موضوعات مهمة قد تطرأ على رابطة الزوجية  في ثلاثة فصول كما يلي:
الفصل الأول: الطلاق.
الفصل الثاني :فسخ عقد النكاح .
الفصل الثالث: الخلع.

الفصل الأول :الطلاق.

مقدمة:
الطلاق عرفته الأقوام والمجتمعات منذ زمن بعيد .
حيث كان معمولاً به في العصر الجاهلي ولم تستحدثه الشريعة الإسلامية وإنما قننته وحددت عدد مرات الطلاق ،حيث ذكر بعض الفقهاء أن الطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره ، فليس من خصائص هذه الأمة، يعني أن أهل الجاهلية كانوا يستعملونه في حلّ العصمة أيضاً لكن لا يحصرونه في الثلاث ،وفي تفسير ابن عادل روى عروة بن الزبير قال : كان الناس في الابتداء يُطَلّقون من غير حصرٍ ولا عدد ، وكان الرجل يطلق امرأته ، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ، ثم راجعها بقصد مضارتها ، فنزلت الآية :{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}229: من سورة البقرة .

أما  الطلاق عند اليهود فيباح بغير عذر، كرغبة الرجل بالتزوج بأجمل من امرأته ، ولكنه لا يحسن بدون عذر ، والأعذار عندهم قسمان :
( الأول ) عيوب الخلقة ، ومنها : العمش ، والحول ، والبخر ، والحدب ، والعرج ، والعقم .
 ( الثاني ) وعيوب الأخلاق وذكروا منها : الوقاحة ، والثرثرة ، والوساخة ، والشكاسة ، والعناد ، والإسراف ، والنهمة ، والبطنة ، والتأنق في المطاعم ، والفخفخة ، والزنا أقوى الأعذار عندهم ، فيكفي فيه الإشاعة ، وإن لم تثبت.

أما  الطلاق عند المسيح بمذاهبه  1-  المذهب الكاثوليكي ،  2 - الأرثوذكسي . 3 – البروتستنتي   فكما يلي :
- المذهب الكاثوليكي يحرم الطلاق تحريماً باتاً ، ولا يبيح فصم الزواج لأي سببٍ مهما عظُم شأنه ، وحتى الخيانة الزوجية نفسها لا تعد في نظره مبررا للطلاق ، وكل ما يبيحه في حالة الخيانة الزوجية ، هو التفرقة الجسمية ، بين شخصي الزوجين ، مع اعتبار الزوجية قائمة بينهما من الناحية الشرعية ، فلا يجوز لواحد منهما في أثناء هذه الفرقة أن يعقد زواجه على شخص آخر ، لان ذلك يعتبر تعددا للزوجات ، والديانة المسيحية لا تبيح التعدد إطلاقا ،وتعتمد الكاثوليكية في مذهبها هذا على ما جاء في إنجيل مرقص - كتابهم -  على لسان المسيح ، إذ - حسب زعمهم -  يقول: "ويكون الاثنان جسدً واحداً ، إذن ليسا بعد اثنين ، بل جسد واحد ، فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان " .
- المذهبان المسيحيان الآخران   الأرثوذكسي ، والبروتستانتي يبيحان الطلاق في بعض حالات محدودة ، من أهمها الخيانة الزوجية ، ولكنهما يحرمان على الرجل والمرأة كليهما أن يتزوجا بعد ذلك .
وبعد هذا التقديم لابد أن نعرف ما هو الطلاق وان ندرك معاني الطلاق اللغوي والاصطلاحي أو الشرعي والقانوني من ثم حكمه ،وكذا أركانه وشروطه ،ونتناول أنواعه والأحكام المترتبة عليها كما نعرج أخيراً على أحكام  الطلاق في القانون اليمني وفق المطالب التالية:-
المطلب الأول: تعريف الطلاق.
المطلب الثاني: حكم  الطّلاق .
المطلب الثالث : أركان الطلاق.
المطلب الثالث : أنواع  الطلاق .
*المطلب الرابع : الطلاق في قانون الأحوال الشخصية اليمني .


المطلب الأول: تعريف الطلاق.

إنّ أساس العلاقة الزوجيّة الصحبة على أساس المودة والرّحمةِ و الإقتران القائمان على الود و التآلف للقيام بمهمة الاستخلاف  في الأرض على الوجه الأكمل من خلال تكوين أسرةٍ سعيدةٍ وإنجابِ الأطفال، لكن عند عدمِ تحقّق هذه الأمور وِ وجود المشاكل الكبيرة وفي حال اشتدّت الخلافات و لم يجد الزوجان الحل لهذه المشاكل، بل أصبح البقاء تحت السّقف الواحد يسبّب الشقاء و التعب لهما، ، ممّا يزيد من المشاكل التّي قد تُؤثّر على نفسيّةِ الأطفالِ حينها شرع الله تعالى وأباح ا لهما الإنفصال عن طريق الطّلاق، فالطّلاقُ هو انفصال الزّوجين عن بعضهما البعض بطريقةٍ مشروعةٍ بإجراءاتٍ قانونيةٍ بعد اتفاق الطّرفين أو موافقةِ أحدهما .
أولاً .تعريف الطلاق في اللّغة /
هو حل الوثاق ، والإطلاق هو الإرسال والتّرك، ويأتي الطّلاق أيضاً بمعنى إزالة القيد .
ثانياً. تعريف الطلاق شرعاً/
أما تعريف الطلاق في الشرع فمعناه متفق عليه بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وإن تفاوتت ألفاظهم ، غير أن بعضهم يضيف بعض القيود الخاصة باللفظ إلا أنهم يجمعون  على أنه (حل قيد النكاح أو بعضه) أي: بعض قيد النكاح إذا طلَّقَها طلقة رجعيَّة.
ثالثاً .تعريف الطلاق قانوناً (حسب ما أورده قانون الأحوال الشخصية اليمني)/
الطلاق قول مخصوص أو ما في معناه به يفك الارتباط بين الزوجين وهو صريح لا يحتمل غيره ويقع الطلاق باللغة العربية وبغيرها لمن يعرف معناه وبالكتابة والإشارة المفهومة عند العاجز عن النطق.

المطلب الثاني: حكم الطّلاق .

أولاً :أصل مشروعية الطلاق.
اتَّفق الفقهاء على أصلِ مشروعيَّة الطلاق و جائزيةُ الطّلاق ، واستدلُّوا على ذلك بأدلَّةٍ؛ منها:
(1) قوله تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ البقرة: 229.

(2) قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ الطلاق: 1.

(3) ما يُروى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أبغَضُ الحلال إلى الله الطلاق))؛ أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما[4].

(4) إجماع المسلمين من زمن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على مشروعيَّته.

ثانيا: حكم الطلاق .
أما حكم الطّلاق عند علماء المسلمين قد يكون حراماً ، أو مكروهاً، أو واجباً ، أو مندوباً أو جائزاً ،وتفصيلها كالتالي:
1-     الطلاق الحرام : وهو الطلاق البدعي ، يحدث اثناء حيض المرأة ، فيحرم أن تطلّق المرأة وهي حائض.
2-     الطلاق المكروه : إذا كان من غير أي سبب مع استقامة حال الزوجة.
3-     الطلاق الواجب: هو الطلاق في حالة أنّ الحياة الزوجيّة تعب و شقاق.
4-     الطلاق المندوب : هو الطلاق في حالة عدم العفّة و عدم صون الحياة الزوجية .
5-    الطلاق الجائز : اختلف فيه العلماء و يقال إنّه الطّلاق الحاصل إذا كان الزّوج لا يطيق العيش مع زوجته و لا يستطع إشباع رغباته منها.
والأصل في الطّلاق أنه سنّي و بدعي ، البدعي كما جاء في الآية الكريمة : ( يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ، والسنه أن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:  في رجل طلق زوجته وهي حائض ( مرهُ فليرجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ثم إن شاء الله طلقها طاهراً قبل أن يمس).

المطلب الثالث : أركان الطلاق.

للطلاق السنّي أركان لا يتم إلا بها ونوجزها جملةً كالتالي:-
1-    المطلق  ،2- المطلقة .

أولاً.المُطَلِق /
1-    تعريفه / هو الزوج الذي يوقع الطلاق .
2-    شروطه.
أ/ الأهلية   : ونقصد بها أهلية الزواج أي البلوغ الشرعي وليس الأهلية القانونية التي اشترطها القانون .
ب/  العقل  : ويقصد به صحة الإرادة وتمام العقل والوعي للقرار الذي يتخذه المطلق فلا يصح طلاق المجنون ، ولا السكران ، ولا من زال عقله بإغماء .
 ج/ الاختيار :  بمعنى أن يكون المطلق غير مكره ومختارا لقراره بإيقاع الطلاق .
 د/  القصد     : وهو من الشروط التي أوجب وجودها الفقهاء، والمعنى هو أن تكون النية منعقدة على إيقاع الطلاق فلا يقع ما لم يقصده المطلق مثل الساهي أو المخطئ أو النائم فان طلاقه لا يعتبر ولا يقع لانتفاء النية أو القصد في إيقاع الطلاق.
   ثانياً. المُطَلَقَة/
1-    تعريفها / والمقصود بها الزوجة التي تكون محلا لإيقاع الطلاق.
2-    شروطها/ فقهاء الشريعة اشترطوا جملة من الشروط في المطلقة حتى يعتبر الطلاق صحيح ويختلف الفقهاء في بعضها، منهم من يقرها والآخر لا يشترطها وسأعرضها كما يلي :ـ
أ/  أن يكون الزواج قد تم بموجب عقد زواج صحيح.
ب/ الطهارة من الحيض ، أما غير المدخول بها فيصح الطلاق وان كانت حائض .
ج/ تعيين المطلقة بالاسم الصريح أو الإشارة الواضحة .

المطلب الرابع :أنواع  الطلاق .

أما أنواع الطلاق من حيث أن مراتبه فهي  ثلاث مراتب وهي جملةً  كالتالي :
1.     الطلاق الرجعي.
2.     والطلاق البائن بينونة صغرى.
3.     والطلاق البائن بينونة كبرى.

1-    الطلاق الرجعي/
أ – تعريفه : هوا لطلاق الذي لا يُحتاج فيه لعودة الزوجة إلى زوجها إلى تجديد العقد ولا المهر ولا الإشهاد ولا ترفع أحكام النكاح.
ب - أحكامه :
1- تظل الزوجية قائمة مادامت المرأة في العدة واختلفت الآراء حول دخوله عليها والاستمتاع بها والله أعلم.
2- ينفق الزوج على زوجته طوال فترة العدة.
3- اذا مات أحد الزوجين قبل انقضاء العدة ورثه الآخر سواء طلقها زوجها في حال صحته أو مرضه.
4-  تراجع بدون عقد جديد.
5- تراجع بدون مهر جديد مادامت في العدة.
6- تصح الرجعة قولا راجعتك ونحوه خطابا للمرأة.
7- يلزم أن تكون المراجعة منجزة في الحال غير معلقة على شرط
8- تنقطع الرجعة وتملك المرأة عصمتها اذا طهرت من الحيضة الأخيرة (الثالث).
9- مدة العدة ثلاث حيضات.
10-الطلاق الرجعي أذا انقضت العدة فيه صار ما كان مؤجلا في المهر في ذمته حالّاً فتطالبُ به الزوجة.

2- الطلاق البائن بينونة صغرى.
 أ/ تعريفه : هو الطلاق الذي يثبت إذا انتهت العدة ولم يراجع الزوج زوجته عندئذٍ يسمى طلاقاً بائناً بينونةً صغرى، وهو ما كان دون ثلاث طلقات.
ب/ أحكامه:-
1- يحل عقد النكاح ويرفع أحكامه.
2- لا يبقى للزوجية أثر سوى العدة.
3- تستتر المرأة في بيتها وتجعل بينها وبينه حجاب.
4- إن مات أحدهما في العدة فلا يرثه الآخر.
 5- إن أراد إرجاعها فلا تحرم عليه اذا كان عدد الطلقات دون الثلاث فيراجعها برضاها بعقد جديد وصحيح وكامل الأركان كما يسمي لها مهر جديد.
 6- المرأة البائنة بينونة صغرى يمنع زواجها من غيره وهي في العدة.

3- الطلاق البائن بينونة كبرى.
أ/ تعريفه: هو الطلاق الذي يزيل في الحال الملك والحل معا فلا يملكها ولا تحل له .
ب/أحكامه:-
1-  البينونة الكبرى هو الطلاق للزوجة الحرة من نكاح صحيح ثلاث طلقات بكلمة واحدة قبل الدخول أوبعده سواء كانت الطلقات متفرقات أوغير متفرقات يحرم عليه أن يتزوجها حتى تنكح غيره نكاحاً صحيحا نافذ اً، ثم يطلقها أو يموت عنها وتمضي عدتها.
2-  موت الزوج الثاني قبل الوطء لا يحلّها للأول.
3- الحكمة في عدم حلّ المطلقة ثلاثاً لمن طلقها إلا بعد أن تتزوج بآخر ،هو أن ايقاع الطلقة الثالثة لا يكون إلا بعد استفحال الخصومة ، ولو أُبيح له أن يعود بعد الطلقة الثالثة لكان عبثاً في الحياة الزوجية وحتى لا يقدم عليها الزوج وهو يعلم ما وراءها من حكمٍ قاسٍ تنفر منه نفسه.
هذا مختصر شديد حاولت أن ألخص فيه النقاط الرئيسية التي نسأل عنها بشكل دائم ، ولكن يجب أن لا ننسَ أبداً الحديث الشريف: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق) .


المطلب الخامس :الطلاق في قانون الأحوال الشخصية اليمني .

أفرد  الفصل الأول من الباب الثاني من قانون الأحوال الشخصية اليمني الصادر بالقرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصيـــة على الطلاق وأحكامه حيث جاء فيه نصاً:
مادة (58) : الطلاق قول مخصوص أو ما في معناه به يفك الارتباط بين الزوجين وهو صريح لا يحتمل غيره ويقع الطلاق باللغة العربية وبغيرها لمن يعرف معناه وبالكتابة والإشارة المفهومة عند العاجز عن النطق.
مادة (59) :  يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات تتجدد بدخول زوج آخر بها دخولاً حقيقياً.
مادة (60) :  يقع الطلاق من زوج مختار مكلف أو من وكيله ولو كانت الزوجة ، وللحاكم أن يأذن لولي المجنون أو المعتوه بايقاع الطلاق عنه إذا وجد سبباً يدعو لذلك وتحققت المصلحة.
مادة (61) : لا يقع طلاق السكران الذي فقد إدراكه ولم يبق له أي تمييز متى دلت على ذلك قرائن الأحوال من أقواله وأفعاله حين ايقاع الطلاق.
مادة (62) : يقع الطلاق سنياً  كان أو بدعياً.
مادة (63) : الطلاق لا يتبع الطلاق ما لم تتخلله رجعه قولية أو فعلية.
مادة (64) : الطلاق المقترن بعدد قل أو كثر يقع طلقه واحدة.
مادة (65) :  الطلاق المعلق على فعل شئ أو تركه لا يقع إلاَّ  إذا قصد أساساً الطلاق والعبرة بالنية.
مادة (66) : لا يقع الطلاق بالحنث بيمين الطلاق أو الحرام.
مادة (67) : يقع الطلاق رجعياً  إذا حصل بعد دخول حقيقي على غير عوض مال أو منفعة ولم يكن مكملاً للثلاث فإذا أنتهت العدة ولم تحصل مراجعة كان الطلاق بائناً  بينونة صغرى ، وإذا كان الطلاق مكملاً للثلاث كان بائناً بينونة كبرى.
مادة (68) : الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية ، وللزوج أن يراجع زوجته خلال العدة ، فإذا أنقضت العدة دون مراجعة أصبح الطلاق بائناً بينونة صغرى.
مادة (69) : الطلاق البائن يزيل الزوجية حالاً  فإن كان بائناً  بينونة صغرى فأنه لا يمنع المطلق من الزواج بمطلقته بعقد ومهر جديدين خلال العدة أو بعدها وإذا كان بائنا  بينونة كبرى بأن كان مكملاً للثلاث حرمت المرأة على مطلقها ما لم تتزوج بآخر يدخل بها دخولاً حقيقياً  وتعتد منه فيجوز للأول أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين.
مادة (70) : إذا أتفق الزوجان على وقوع الطلاق وأختلفا على كونه رجعياً أم بائناً  فالقول لمنكر البائن إلا أن يكون الزوج مقراً بأنه طلقها ثلاث فالقول قولـه ، وإذا أختلف الزوجان على وقوع الطلاق في وقت مضى فالقول لمنكر وقوعه.
مادة (71) : إذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي أن الزوج متعسف في طلاقها دون سبب معقول وأن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقه جاز للقاضي أن يحكم لها على مطلقها بحسب حالة ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ نفقة سنة لأمثالها فوق نفقة العدة وللقاضي أن يجعل دفع هذا التعويض جملة أو شهريا  بحسب مقتضى الحال.
هذا والله أعلى وأجل وأعلم،،،
ي :الفسخ.
يعتبر الزّواج من العلاقات الشّرعية المقدسة التّي تربط المرأة بالرّجل لتنمية المجتمع وتجنب انقراض الجنس البشري، فيتم جمع هذه العلاقة بعقد النّكاح الذّي تترتب عليه العديد من الشّروط والواجبات؛ كالنّفقة، والرّعاية، والميراث، بعد موافقة الزّوجين على الارتباط ببعضهما، ورضا ولي أمر المرأة البكر ووجود شاهدين بالغين عاقلين، فيكون الزّواج في هذه الحالة صحيحاً ولا يبطله شيء، إلا أن هناك بعض الحالات التّي يتم بها فسخ عقد النّكاح عند وجود بعض الأمور الباطلة، لذلك سنقوم في هذا الموضوع بالتحدث عن فسخ عقد النّكاح وأسبابه بشكل موجز في المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريف الفسخ.
المطلب الثاني: أسباب فسخ عقد النكاح.
المطلب الثالث : الفسخ في قانون الأحوال الشخصية اليمني .
والتفصيل كما يلي.
المطلب الأول : تعريف الفسخ (فسخ عقد النكاح).
أولاً. تعريف الفسخ لغة /
الفسخ في اللغة النقض، فيقال: فسخ البيع أي نقضه وأزاله، وتفسخت الفأرة في الماء تقطعت، وفسخت العود فسخاً أزلته عن موضعه بيدك فانفسخ، وفسخت الثوب ألقيته، وفسخت العقد فسخاً أي رفعته وتفاسخ القوم العقد توافقوا على فسخه وفسخت الشيء فرقته، وفسخت المفصل عن موضعه أزلته.
وبذلك يتضح لنا أن الفسخ يطلق في اللغة على معان عدة متقاربة وهي: النقض، والتقطع، والإزالة، والإلقاء، والرفع، والتفّرق، والفساد، وهذه المعاني بينها قاسم مشترك وهو التغيير والتحويل، فهو قائم فيها كلها، فإن نقض الشيء يحول الأمر عما كان عليه سابقاً، كنقض البناء، وكذلك نقض العقد، فإنه مزيل لما يترتب عليه من الأحكام في الحال.
ثانياً .تعريف الفسخ شرعاً/
حل رابطة العقد المبرم (الرّباط الزّوجي) ، وهدم لكل الآثار التي كانت قد ترتبت عليه بحيث لم يعد له وجود اعتباري ،بحكم القاضي أو الشّرع ، كأنه لم يكن موجوداً .
ثالثاً. تعريف الفسخ قانوناً/
هناك اختلاف في القانون بشأن اصطلاح فسخ الزواج، فهناك قوانين تسمى ذلك تطليقاً، في حين تستعمل بعض القوانين اصطلاح التفريق مع اصطلاح لم يتعرض القانون اليمني لتعريف فسخ الزواج، ولعل قوانين الأحوال الشخصية أحجمت عن تعريف الفسخ لكثرة وتنوع أسباب فسخ عقد الزواج فمن المتعذر ضبطها جميعاً في تعريف جامع مانع، إلا أن قانون الأحوال الشخصية الكويتي قد عرّف فسخ الزواج في المادة (99) التي نصت على أن :(فسخ الزواج هو نقض عقده عند عدم لزومه أو حيث يمتنع بقاؤه شرعاً وهو لا ينقص عدد الطلقات)
المطلب الثاني :أسباب فسخ عقد النكاح.
يكون فسخ عقد النكاح لعدّة أسباب نذكر منها:
-أولاً .القسم الأول ما يكون موجوداً من الأصل في عقد النكاح وهو يفسده ولم يتفطن إليه/
1-     أن يكون عقد النكاح باطلاً في أصله وبُطلان عقد النكاح هو فسخٌ لهُ ابتداءً ، ولا يعني أنّ تُضفى على هذا العقد الصفة الشرعيّة بالتقادم، فما كانَ باطلاً لا يجعلهُ الزمن حلالاً وصالحاًن كأن يكون الزواج قد تمَّ لرجلٍ من إحدى الفتيات وتبيّن لاحقاً بأنّها أختٌ لهُ من الرضاعة فعندها ينبغي أن يُفسخَ عقد النكاح حالاً فإذا اكتشف الزوجان ذلك كان باطلاً لأن العقد على المحارم باطل، وهما معذوران عند الله فيما سلف لجهلهما ولا يعذران بعد ذلك بالاستمرار وبالطبع يترتب على ذلك أن لا يسترد الزوج شيئاً من محرمته التي انفصل عنها كزوج، وأولاده ينسبون إليه‏.
2-     أن يكتشف الزوجان أن نكاحهما كان نكاحاً باطلاً لنهي الشرع عنه كأن يكون نكاح تحليل أو نكاح متعة .
3-     كذلك من أسباب فسخ عقد النكاح أن يكون عقد النكاح قد تمَّ بدون وجود الشهود، فالشهود هُم شرطٌ أساسيّ من شروط قبول عقد النكاح كأساسٍ شرعيٍّ له ولا يكون العقد صحيحاً من دونهم، ويجب في هذه الحالة فسخ العقد .
4-      كذلك من أسباب فسخ عقد النكاح عدم وجود وليّ للبكر عند تزويجها وهذا من موجبات عقد الزواج ويكون عقد الزواج باطلاً بدون الوليّ ويُفسخ العقد بسببه.
وهذه الأمور التي قدمناها آنفاً كلها من باب واحد لأن العقد فيها جميعاً باطلاً أو فاسداً من أساسه ولكنه لما وقع بجهل كان هذا عذراً فإذا ارتفعت الجهالة وجب فسخ عقد النكاح والتفريق بين الزوجين إلا فيما يمكن استئنافه كما قدمنا‏.
ثانياً‏:‏ القسم الثاني مما يوجب الفسخ / -
5- هو اكتشاف عيب مخفي جحده أحد الزوجين أو أولياؤهما عند العقد‏.‏‏.‏ وقد اختلف فقهاء الإسلام في العيوب الشرعية التي توجب الفسخ في الزوجين وما يجب أن يصار إليه ولا يختلف فيه هو الجنون والمرض ‏(‏الساري‏)‏ وكون الرجل ليس ذكراً بمفهوم الذكورة أي عنّيناً، وكون الأنثى ليس أنثى بمفهوم الأنوثة أي فيها ما يمنع الاجتماع، وثمة عيوب أخرى فيها مجال للاختلاف كنتن الفم والمخارج‏.‏ والحق أن مثل هذا فيه نظر في فسخ عقد النكاح به‏.‏
كما يجوز للزوجة أن تطلب فسخ عقد النكاح  لأسباب عدة  منها إذا كان الزوج غير قادر على الإنفاق على بيته بسبب العسر الشديد الذي تجوع معهُ الزوجة ولا تستقيم لها الحياة بأي شكلٍ من الأشكال وهو العُسر الشديد، ففي هذهِ الحالة تطلب المرأة أن يُفسخ عقد النكاح.
‏- ثالثاً‏:‏ ‏القسم الثالث مما يوجب الفسخ هو طروء أمر من شأنه أن يبطل عقد الزواج /‏
‏6-  الردة‏:‏ كُفر أحد الزوجين أو كليهما كأن يكفر رجل وتحته امرأة مسلمة وفي هذه الحالة لا بد من فسخ النكاح لأنَّ الإسلام شرطٌ أصيل وبالإسلام لا يكون زواج خصوصاً إذا ارتدّ عن الإسلام الزوج وهذا على إجماع أهل العلم ‏
‏7- الإعسار بالنفقة‏:‏ وهو أن يصبح الرجل غير قادر على كفالة زوجته والقيام بالإنفاق عليها ومعلوم أيضاً أن المرأة يحسن بها أن تصبر على عجز الرجل وإعساره في الإنفاق وأنها يحسن بها أيضاً أن تساعده في ذلك إن استطاعت كما أن على الرجل أن يساعد المرأة ويصبر معها وعليها فيما تعجز عنه من حقوقه عليها كالاستمتاع والخدمة لمرضها وكبرها مثلاً فإن الزواج الأصل فيه التراحم والوفاء والمشاركة وليس هو تجارة وبيعاً من كل صوره ونواحيه‏.‏‏.‏ ولكننا نقول هنا إن الإعسار من موجبات الفسخ لأن المرأة قد تصر على هذا وتطالب به وتقول‏:‏ رجل لا يستطيع إعاشتي والإنفاق علي لا أريده زوجاً وإجبارها في مثل هذه الحالة ظلم لها ولو صبرت وأعانت كان ذلك إحساناً منها ومعلوم أن الإجبار على الإحسان والفضل ظلم‏.‏ لأن الإحسان والفضل الأمثل فيه الاختيار والأريحية والدافع الذاتي‏.‏
‏8- الأمر الثالث الذي يوجب الفسخ هو اتهام الرجل زوجته بالزنا.
المطلب الثالث: الفسخ في قانون الأحوال الشخصية اليمني .
لم يفرد قانون الأحوال الشخصية اليمني الصادر بالقرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصيـــة على جزئية كاملة على فسخ عقد النكاح إلا أنه تطرق إليه في مواد قانونية متفرقة نذكرها كما يلي:
مادة (36) : يستحق نصف المهر المسمى بالطلاق أو بالفسخ إذا كان من جهة الزوج قبل الدخول فإذا كان الفسخ من جهة الزوجين معا  أو من جهة الزوجة فقط فلا يستحق من المهر شئ ويكون على الزوجة رد ما قبضته مما لا يستحق لها ولا يلزمها رد مثل ما وهبته لزوجها.
مادة (43) :  ينتهي الزواج بالفسخ أو بالطلاق أو بالموت.
مادة (44) : يشترط في الفسخ لفظه أو ما يدل عليه.
مادة (45) : لا يفسخ الزواج إلا  بحكم المحكمة ، ولا يترتب على الفسخ شئ قبل الحكم به وإذا كان سبب الفسخ مما يجعل المرأة غير حل للرجل امتنعت المعاشرة الزوجية ووجب الحيلولة بينهما إلى حين الحكم بالفسخ وفي جميع الأحوال إذا كان الفسخ بعد الدخول تجب العدة أو الاستبراء عند الحكم به.
مادة (46) :  إذا كان بين الزوجين سبب من أسباب التحريم حكم بفسخ الزواج.
مادة (47) : لكل من الزوجين طلب الفسخ إذا وجد بزوجه عيبا  منفردا سواء كان العيب قائما  قبل العقد أو طرأ بعده ، ويعتبر عيبا في الزوجين معا  الجنون والجذام والبرص ويعتبر عيبا في الزوجة القرن والرتق والعفل ، ويسقط الحق في طلب الفسخ بالرضاء بالعيب صراحة أو ضمنا  إلاَّ  في الجنون والجذام والبرص وغيرها من الأمراض المعدية المستعصي علاجها فانه يتحدد الخيار فيها وان سبق الرضاء ويثبت العيب إما بالإقرار ممن هو موجود به أو بتقرير من طبيب مختص.
مادة (48) :  الكفاءة معتبرة في الدين والخلق وعمادها التراضي ولكل من الزوجين طلب الفسخ لانعدام الكفاءة.
مادة (49) :  إذا أسلم الزوج وكانت الزوجة غير كتابيه وأبت الإسلام أو اعتناق دين كتابي حكم بالفسخ وإذا أسلمت الزوجة وأبى الزوج الإسلام حكم بالفسخ وإذا أرتد الزوج أو الزوجة عن الإسلام حكم بالفسخ.
مادة (50) :  لزوجة المتمرد عن الإنفاق في حال اليسار الفسخ إذا تعذر استيفاء حقها في النفقة منه أو من ماله.
مادة (51) : لزوجة المعسر المتمرد عن الكسب وهو قادر عليه أو العاجز عنه الفسخ إذا أمتنع عن الطلاق.
مادة (53) : إذا كان الرجل متزوجا  بأكثر من واحدة مع عدم القدرة على الإنفاق والسكن فلكل منهن طلب الفسخ وبعد الطلب يخيره القاضي بين الإمساك بواحدة وطلاق الأخريات فإذا أمتنع فسخ القاضي زواج من طلبت.
مادة (54) : إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية وجب على القاضي أن يتحرى السبب فان ثبت له عين حكما  من أهل الزوج وحكما  من أهلها للإصلاح بينهما وإلاَّ أمر الزوج بالطلاق فان امتنع حكم بالفسخ وعليها أن ترجع المهر.
مادة (55) : إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ لإدمان الزوج الخمر أو المواد المخدرة وثبت ذلك تحكم المحكمة بفسخ الزواج ولا يرد المهر.
مادة (56) : الفسخ للأسباب المتقدمة والمبينة في هذا الباب يعتبر بينونة صغرى ولا يهدم عدد الطلقات ولا يعد طلقه.
مادة (79) : العدة أما عن طلاق أو فسخ أو موت.
مادة (80) : عدة الطلاق أو الفسخ لا تجب إلا بعد الدخول وتبدأ في الطلاق من تاريخ وقوعه إلا أن تكون المرأة غير عالمه به فمن تاريخ علمها وتبدأ في الفسخ من تاريخ الحكم به ، وعدة الموت تجب قبل الدخول وبعده وتبدأ من تاريخ علم المرأة بوفاة زوجها ، ويجب الإستبراء في الدخول بشبهة ويبدأ من تاريخ العلم بالمانع.
* الفرق بين مصطلحي (الفسخ) و(الانفساخ) : يُستعمل مصطلح (الانفساخ) اصطلاحاً على الفسخ وذلك في حال  الفسخ للردة أو الامتناع عن الإسلام أو عندما يوجد بين الزوجين سبب من أسباب التحريم كالمصاهرة أو الرضاع.
مادة (84) : العدة في الفسخ كالآتي :ـ
1-      المنكوحة باطلا  تستبرىء بحيضة أن كانت من ذوات الحيض وإلا فثلاثة أشهر.
2-    سائر المفسوخات حكمهن حكم المطلقات على ماهو مبين بالمادة (82) اللاحقة في التالي.
مادة (82) : عدة الطلاق لغير الحامل كالآتي :ـ
أ-لذات الحيض ثلاث حيض غير التي طلقت وهي فيها.
ب-لغير ذات الحيض كالآيسة ثلاثة أشهر.
ج-المنقطعة لعارض تتربص ثلاثة أشهر فإذا لم يعد فيها الحيض أنقضت عدتها بها وأن عاودها الحيض خلالها استأنفت ثلاث حيض.
د-عدة المستحاضه ثلاث حيض أن كانت ذاكرة لوقتها وعددها وإلا فثلاثة أشهر ، وإذا توفى الزوج أثناء العدة من طلاق رجعي استأنفت المرأة عدة الوفاة من تاريخ علمها بوفاة زوجها.
* الفصل الثالث :الخلع.
مقدمة.
المودة والرحمة هما الأساس الذى أرتضاه رب العزة للعلاقة الزوجية قال تعالى "وجعل بينكم مودة ورحمة"، والمودة والرحمة هما حسن المعاشرة، فيعلم كل طرف ما عليه من واجبات فيؤديها للطرف الآخر فتمضى حياة الزوجية سعيدة هنيئة، إلا أنه قد يحدث ما يزيل هذه المودة وقد يستتبعها زوال الرحمة بأن تكره الزوجة زوجها أو يكره الزوج زوجته، فتصير الحياة جحيماً لا يطاق وناراً لا تهداء وقد لا تفلح دواعى الإصلاح ولا تجدى ومن ثم لا يكون هناك مفر من إنهاء العلاقة الزوجية.
وإذا كان الكره أو الشقاق من جانب الرجل فقد خوله الشرع مكنة إنهاء العلاقة الزوجية بإيقاع الطلاق، وحينئذ يكون ملزماً بكل ما ترتب علي الزواج من آثار مالية، وإذا كان الكره أو الشقاق من جانب المرأة فقد خولها الشرع امكانية الخلع ومقتضاها أنها تفتدى نفسها وخلاصها بأن تؤدى للزوج مادفعه من مقدم مهر وأن تتنازل له عن جميع حقوقها الشرعية والمالية من مؤخر صداق ونفقة المتعة ونفقة العدة، وامكانية الخلع للزوجة ليست بإرادتها المنفردة فإما أن تتراضى مع زوجها على الخلع أو بإقامتها لدعوى الخلع.
فالخلع يؤدى إلى تطليق يسترد به الزوج ما دفعه، ويرفع عن كاهله عبء أداء أى من الحقوق المالية الشرعية للزوجة من بعد ذلك، فيزول عنه بذلك أى ضرر، مما يجعل إمساكه للزوجة بعد أن تقرر مخالعته إضراراً خالصاً بها، والقاعدة الشرعية لا ضرر ولاضرار.
كما أن الخلع يعفى الزوجة إن ضاق بها الحال من إشاعة أسرار حياتها الزوجية وقد يحول الحياء بينهما وبين أن تفعل وقد تكون قادرة على أن تفعل ولكنها تأبى لانها ترى فى هذه الأسرار ما يؤذى أولادها فى أبيهم، وخاصة حين يسجل ما تبوح به فى أحكام قضائية وكل ذلك مع تقرير الأصل الشرعى فى الخلع وهو التراضى عليه بين الزوجين بحسب أن الحكم بالخلع نوع من الطلاق بعد إقرار الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة الزوجية وانه لا سبيل لإستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، وذلك هو ظاهر الآية الكريمة قول الله تعالى : {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } البقرة : 229.
وعلى ضوء ذلك سنتناول الخلع في المطالب التالية:
المطلب الأول .تعريف الخلع.
المطلب الثاني . شروط الخلع.
المطلب الثالث . تفصيلات مهمة..
المطلب الرابع. الخلع وأحكامـــــــه في قانون الأحوال الشخصية اليمني
وفيما يلي التفصيل .
المطلب الأول . تعريف الخلع.
أولاً. تعريف الخلع لغةً/
إنّ الخلع لغة نزع الشيء فخلع الشيء خلعاً أي أنه نزعه فخلع الثوب بمعنى الإلقاء .
ثانياً . تعريف الخلع اصطلاحا /
والخلع اصطلاحاً وقوع الفرقة بين الزوجين مقابل عوضٍ يأخذه الزوج وذلك بلفظ الطلاق أو لفظ الخلع .
المطلب الثاني. شروط الخلع.
1-     أن تبغض الزوجة الحياة مع زوجها ولم يكن من سبيل لإستمرار الحياة الزوجية، وأن تخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض.
2-     أن تفتدى الزوجة نفسها بأن ترد لزوجها المهر الذى أعطاه لها وتتنازل عن جميع حقوقها الشرعية من مؤخر صداق ونفقة متعة ونفقة عدة.
3-     ألا تفلح المحكمة فى إنهاء الدعوى صلحاً سواء بنفسها أو بالحكمين اللذين تندبهما المحكمة لهذه المهمة.
4-     أن تقرر الزوجة صراحة ـ أمام المحكمة ـ أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض.

المطلب الثالث . تفصيلات مهمة.
1-    التراضى على الخُلع:
الأصل أن يتراضى الزوجان على الخلع، فيقع الخلع بالاتفاق ، وإذا رفض الزوج إتمام الخلع يكون للزوجة الحق في إقامة دعوى الخلع بطلب أمام المحكمة المختصة، وتقام الدعوى وفقاً لقواعد قانون المرافعات.
2-    عرض الصلح :
يجب على المحكمة أن تتدخل لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً، ويجب أن يثبت تدخل المحكمة للصلح بين الزوجين بمحاضر جلسات على إعتبار أن هذا الإلزام متعلق بالنظام العام كما يجب على المحكمة أن تثبت فى إسباب حكمها أنها عرضت الصلح على الزوجين وإذا كان للزوجين ولد أو بنت وإن تعددوا تلتزم المحكمة بعرض الصلح مرتين بينهما لمحاولة لم شتات الاسرة.
3-    التنازل عن حقوق المالية والشرعية :
والإقرار بالمخالعة بتنازل الزوجة عن جميع حقوقها المالية والشرعية وهى مؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة المتعة إضافة إلى ردها مقدم الصداق الذى أخذته من الزوج، ويكون هذا الإقرار قبل الفصل فى الدعوى والغالب الإقرار بالتنازل أمام محكمة الموضوع ويثبت بمحضر الجلسة وتوقع عليه الزوجة كإجراء إضافى كما يجوز أن تتضمن صحيفة الدعوى هذا الإقرار، على أنه لا يجوز أن يكون الخلع مقابل إسقاط حضانة الصغار أو نفقتهم أو أى حق من حقوقهم.
4-    الخلع للزوجة غير المدخول بها :
التطليق خلعاً حق للمرأة المتزوجة سواء مدخول بها أو غير مدخول بها وذلك لأن البغض استحالة العشرة لا يشترط فيه الدخول فهو متصور قبل الدخول وبعده.
5-    أسباب الخلع بصحيفة الدعوى:
ولا يلزم إيراد بصحيفة الدعوى أسباب الزوجة فى طلب الخلع بإيراد الوقائع المؤدية إلى إحداث الضرر الموجب للخلع فيكفى فقط إيراد أنها تبغض الحياة الزوجية وأنه لا سبيل لإستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله تعالى، فالمحكمة التى تنظر دعوى الخلع لا تبحث فى أسباب قانونية أو شرعية معينة أو أضرار محدودة، حيث ينحصر فى محاولة الصلح بين الزوجين فإن أخفقت وتوافرت شروط الخلع حكمت به.
6-    الطلبات الزوجة فى دعوى الخلع:
طلبات الزوجة فى الدعوى إنهاء العلاقة الزوجية خلعاً بتطليقها من زوجها المدعى عليه فتؤدى للزوج ما دفعه من مقدم صداق وتتنازل عن حقوقها المالية الشرعية ولقاء ذلك تطلب إنهاء العلاقة الزوجية خلعاً.
7-    عرض المهر الذي قبضته الزوجة من زوجها:
وتقوم الزوجة بعرض مقدم المهر الذى قبضته من زوجها وتتنازل عن جميع حقوقها المالية وهى أولى الإجراءات الخاصة بنظر دعوى الخلع، والمهر هنا يقصد به المسمى بالعقد، ولكن إذا دفع الزوج أكثر منه قضت المحكمة برد الزوجة القدر المسمى والثابت بوثيقة الزواج، وإنفتح الطريق للزوج أن يطالب بما يدعيه بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة.
8-    ما يخص هدايا الخطبة :
أما هدايا الخطبة ومنها الشبكة والهبات ليست جزءاً من المهر، وبالتالى لا تلتزم الزوجة بردها وتخضع المطالبة بها لأحكام القانون المدنى بإعتبارها من الهبات وليست من مسائل الأحوال الشخصية، وكذلك منقولات الزوجية ليست جزء من المهر حتى تلتزم الزوجة بردها.
ورد الزوجة للمهر أو مقدم الصداق يتم بالعرض القانونى أمام المحكمة ويثبت ذلك بالجلسات أو بإنذار على يد محضر.
9-    منزل الزوجية :
متى قُضى بالتطليق خلعاً فيجب على الزوجة المخلوعة أن تغادر منزل الزوجية وبقاء الزوجة المختلعة بمنزل الزوجية يرتبط بكونها حاضنة أم لا وتطبق الأحكام الخاصة بالحضانة ومسكن الحاضنة.
10- عدم قابلية الحكم للطعن :
وبناء على ما سبق فإن الحكم الصادر بالتطليق خلعاً غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن سواء بالاستئناف أو النقض، لأن فتح باب الطعن في هذه الحالة لا يفيد إلا في تمكين من يريد الكيد بزوجته من إبقائها معلقة أثناء مراحل التقاضي التالية لسنوات طويلة دون مسئولية عليه حيالها وبعد أن رفع أي عبء مالي كأثر لتطليقها.
11- عدة المرأة المخالعة:
 المرأة المخالعة تعتد بحيضة  إن كانت من ذوات الحيض وإلا فثلاثة أشهر.

المطلب الرابع: الخلع وأحكامـــــــه في قانون الأحوال الشخصية اليمني .
أفرد  الفصل الثاني من الباب الثاني من قانون الأحوال الشخصية اليمني الصادر بالقرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصيـــة على الخلع وأحكامـــــــه جاء فيه نصاً:
مادة (72) : الخلع هو فرقة بين الزوجين في مقابل عوض من الزوجة أو من غيرها مالاً أو منفعة ولو كان بأكثر مما يلزم بالعقد أو كان مجهولاً.
مادة (73) :يتم الخلع بالرضا بين الزوجين أو ما يدل عليه عقدا  كان أو شرطا ، ويشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق وأن تكون الزوجة حائزة التصرف بالنسبة للعوض.
مادة (74) : يعتبر الخلع طلاقاً بائناً بينونة صغرى ما لم يكن مكملاً للثلاث فبائناً بينونة كبرى ، ويجب في الخلع الوفاء بالبدل.
مادة (83) : المخالعة تعتد بحيضة  أن كانت من ذوات الحيض وإلا فثلاثة أشهر.
والله تعالى أعلى وأجل وأعلم.
     
الفصل الرابع .             جدول مقارنة بين كلٍ من الطلاق الفسخ والخلع
            محل
                   المقارنة                     
وجه المقارنة
الطلاق
الفسخ
الخلع
·        التعريف
إنهاء للعلاقة الزوجية من قِبَل الزوج ، وله ألفاظ مخصوصة معروفة .
نقض للعقد وحل لارتباط الزوجية من أصله وكأنه لم يكن ، ويكون بحكم الشرع أو بحكم القاضي .
طلب المرأة من زوجها أن يفارقها مقابل عوض مالي أو التنازل عن مهرها أو جزء منه
لخلع هو فراق الزوجة بعوض يأخذه الزوج منها، أو من غيرها، بألفاظ مخصوصة
·        ممن يقع؟
الطلاق لا يكون إلا برضى ولفظ الزوج واختياره ورضاه
وأما الفسخ فيقع بغير لفظ الزوج ، ولا يشترط رضاه واختياره .
وأما الخلع فقد سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس من بدنها.
·        السبب الموجب له.
الطلاق له أسبابه كثيرة ، وقد يكون بلا سبب ، وإنما لرغبة الزوج بفراق زوجته
وأما الفسخ فلا يكون إلا لوجود سبب يُوجب ذلك أو يبيحه .
أن تبغض المرأة الحياة الزوجية وأنه لا سبيل لإستمرار الحياة الزوجية بينهما وأنها تخشى ألا تقيم حدود الله تعالى.
·        إعادة الحياة الزوجية
وأما الطلاق فهي زوجته ما دامت في العدة من طلاق رجعي ، وله الحق في إرجاعها بعد الطلقة الأولى والثانية دون عقد ، سواء رضيت أم لم ترض .
لا رجعة للزوج على زوجته بعد الفسخ ، فلا يملك إرجاعها إلا بعقد جديد وبرضاها .
ولا يمكن للزوج أن يعود إليها.
·        هل يحسب طلاقاً؟
ولو كان طلاقاً ثم راجعها كانت عنده على طلقتين.
الفسخ لا يُحسب من عدد الطلقات التي يملكها الرجل، إذا عاد الزوجان بعده إلى النكاح فهما على العصمة الأولى ، وتكون المرأة عند زوجها ذلك على ثلاث تطليقات.
الخلع طلاق بائن أي غير رجعي.
·        من له إيقاعه؟
الطلاق من حق الزوج ، ولا يشترط له قضاء القاضي ، وقد يكون بالتراضي بين الزوجين
وأما الفسخ فيكون بحكم الشرع أو حكم القاضي ، ولا يثبت الفسخ لمجرد تراضي الزوجين به
بالرضا بين الزوجين أو ما يدل عليه عقدا  كان أو شرطا.
·        ما يترتب عليه قبل الدخول بالمرأة.
وأما الطلاق قبل الدخول فيوجب للمرأة نصف المهر المسمَّى .
أما الفسخ قبل الدخول لا يوجب للمرأة شيئاً من المهر .
أما الخُلع فيوجب على  الزوجة التنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية وهى مؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة المتعة إضافة إلى ردها مقدم الصداق الذى أخذته من الزوج.
المراجع:
-         القرآن الكريم .
-         السنة النبوية المطهرة .
-         قواميس اللغة :
أ/ العين للخليل الفراهيديّ.
ب/ وأساس البلاغة للزَمخشريّ.
ج/ والمُحكم لابن سيده.
-         أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية ، تأليف :د /علي أحمد القليصي.
-         فسخ عقد الزواج دراسة مقارنة بين الفقة الاسلامي والقانون اليمني تأليف :د/ عبد المؤمن شجاع الدين
-         منتديات نداء الإيمان.
-         منتديات قانونية:
أ/ استشارات قانونية.
ب/ منتدى موضوع
-         بحث قانونية دراسية عن الخلع.
-         قانون الأحوال الشخصية اليمني الصادر بالقرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصيـــة.

إعداد الباحث/ هاشم عبدالإله علي العزي.
                                                         السبت : 21/7/2018م

                                                                    بتأريخ: 8/ذي القعدة /1439هـ.


الأحد، 19 أبريل 2020

أحكام التحكيم في العقود الإدارية

أحكام التحكيم في العقود الإدارية

دليل شامل لآليات حل المنازعات في التعاقدات الحكومية

تُعد العقود الإدارية ركيزة أساسية في تنفيذ المشروعات الحكومية وتسيير المرافق العامة، لكنها غالبًا ما تنطوي على تعقيدات ومخاطر قد تؤدي إلى نشوء نزاعات بين أطرافها. في هذا السياق، يبرز التحكيم كآلية فعالة وبديلة لحل هذه المنازعات بعيدًا عن الإجراءات القضائية التقليدية. يضمن التحكيم سرعة الفصل ومرونة أكبر في التطبيق، مما يعود بالنفع على كفاءة سير العمل.


مفهوم التحكيم في العقود الإدارية وأساسه القانوني

تعريف التحكيم الإداري

التحكيم في العقود الإدارية هو نظام قانوني يتم بموجبه اللجوء إلى أشخاص عاديين (المحكمين) للفصل في نزاع نشأ أو قد ينشأ بين الإدارة (الدولة أو أحد هيئاتها) وطرف آخر (غالبًا ما يكون قطاع خاص) بخصوص عقد إداري. يتم ذلك بناءً على اتفاق بين الطرفين، ويصدر المحكمون حكمًا ملزمًا لهما. يتميز هذا النوع من التحكيم بالمرونة والسرعة والكفاءة المتخصصة، مما يجعله خيارًا مفضلاً لحل العديد من النزاعات المعقدة. يجب أن يتوافق هذا الاتفاق مع القوانين والأنظمة المعمول بها.

الأساس القانوني للتحكيم الإداري في مصر

يستند التحكيم في العقود الإدارية بمصر إلى عدد من النصوص القانونية، أبرزها قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 وتعديلاته. ومع ذلك، يظل للتحكيم الإداري خصوصية تتطلب موافقة صريحة من السلطة المختصة (مثل مجلس الوزراء أو الوزير المختص حسب قيمة العقد) قبل اللجوء إليه، وذلك حماية للمال العام وضماناً لعدم التفريط في حقوق الدولة. لقد أكدت أحكام المحكمة الإدارية العليا على ضرورة هذه الموافقة كشرط أساسي لصحة اتفاق التحكيم. بدون هذه الموافقة، يمكن أن يعتبر اتفاق التحكيم باطلاً، مما يعرض الحكم الصادر للطعن.

يلعب القضاء الإداري دورًا رقابيًا مهمًا في التحكيم الإداري، حيث يراقب مدى احترام الشروط القانونية والإجرائية لاتفاق التحكيم وللحكم الصادر عنه. هذا الدور لا يعني التدخل في موضوع النزاع، بل يهدف إلى التأكد من سلامة الإجراءات ومطابقتها للقانون والنظام العام. يجب على الأطراف التحقق من أن جميع الشروط متبعة بدقة لتجنب أي إبطال لاحق للحكم التحكيمي. يمثل هذا التوازن بين مرونة التحكيم ورقابة القضاء ضمانة مهمة لمشروعية العملية.

شروط وإجراءات اللجوء إلى التحكيم الإداري

الشروط الموضوعية للتحكيم

لصحة اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية، يجب توافر شروط موضوعية محددة. أولاً، يجب أن يكون هناك اتفاق تحكيم مكتوب، سواء كان شرطًا ضمن العقد الإداري الأصلي (شرط التحكيم) أو اتفاقًا لاحقًا ومستقلاً عن العقد بعد نشوء النزاع (مشارطة التحكيم). ثانياً، يجب أن يكون النزاع قابلاً للتحكيم، فلا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو حقوق السيادة للدولة. ثالثاً، يجب أن يكون أطراف العقد الإداري لهم الأهلية القانونية للاتفاق على التحكيم، مع مراعاة ضرورة الحصول على الموافقة الصريحة من السلطة المختصة للإدارة.

من أهم الحلول العملية لمشكلة عدم قابلية النزاع للتحكيم هي تحديد نطاق شرط التحكيم بدقة في العقد، وتجنب تضمين النزاعات المتعلقة بالقرارات الإدارية البحتة التي لا يمكن فصلها عن جوهر السيادة. يجب أن ينصب التحكيم على الجوانب التعاقدية البحتة للعقد الإداري، مثل تفسير بنود العقد أو المسؤولية العقدية. لضمان ذلك، ينبغي الاستعانة بمحامين متخصصين في القانون الإداري والتحكيم عند صياغة العقود وتحديد نطاق التحكيم بوضوح. هذه الخطوة تساهم في تفادي النزاعات حول اختصاص المحكمين مستقبلاً.

الشروط الإجرائية للتحكيم

تتضمن الشروط الإجرائية للتحكيم مجموعة من الخطوات التي يجب اتباعها لضمان صحة إجراءات التحكيم. أولاً، يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً ومحددًا بوضوح. ثانياً، يجب أن يتضمن الاتفاق آلية لتشكيل هيئة التحكيم، سواء بتعيين المحكمين مباشرة أو بوضع أسس لاختيارهم. ثالثاً، يجب تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع وعلى إجراءات التحكيم نفسها. رابعاً، يجب تحديد مكان التحكيم ولغة الإجراءات. خامساً، يجب إخطار جميع الأطراف بمواعيد وإجراءات التحكيم بشكل سليم.

في حال عدم وجود شرط تحكيم مسبق في العقد الإداري، يمكن للأطراف اللجوء إلى التحكيم عن طريق إبرام “مشارطة تحكيم” بعد نشوء النزاع. يجب أن تتوافر في هذه المشارطة جميع الشروط السابقة، بالإضافة إلى موافقة السلطة المختصة للإدارة. للتعامل مع مشكلة عدم الاتفاق على تشكيل هيئة التحكيم، يمكن تحديد سلطة قضائية (مثل رئيس المحكمة المختصة أصلاً بالنزاع) لتعيين المحكمين في حال تعذر الاتفاق. هذا يوفر حلاً عمليًا لتجاوز الجمود ويسهل بدء إجراءات التحكيم دون تأخير.

أنواع التحكيم في العقود الإدارية

التحكيم الحر والمؤسسي

يُقصد بالتحكيم الحر (أو الخاص) ذلك التحكيم الذي يديره الأطراف بأنفسهم دون اللجوء إلى مؤسسة تحكيمية قائمة. يقوم الأطراف بتحديد القواعد والإجراءات بأنفسهم أو بالاتفاق على قواعد مرجعية. بينما التحكيم المؤسسي هو الذي يتم إجراؤه تحت إشراف مركز تحكيمي متخصص، مثل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. توفر هذه المراكز قواعد إجرائية جاهزة، وقوائم بالمحكمين المؤهلين، وتدير الجوانب الإدارية للتحكيم. يفضل التحكيم المؤسسي للعقود الإدارية الكبيرة والمعقدة لضمان الحيادية والاحترافية.

لتقديم حلول عملية، عند اختيار التحكيم الحر، يجب على الأطراف صياغة بند التحكيم بدقة متناهية ليغطي جميع الجوانب الإجرائية، بما في ذلك طريقة تعيين المحكمين، وإدارة الجلسات، وتوزيع التكاليف، وإصدار الحكم. أما عند اختيار التحكيم المؤسسي، فيجب تحديد المؤسسة التحكيمية بوضوح في العقد، مع الإشارة إلى القواعد الإجرائية المتبعة لديها. يُنصح باللجوء إلى مراكز تحكيم ذات سمعة جيدة وخبرة في مجال العقود الإدارية لضمان كفاءة وفعالية الإجراءات. هذا يساعد في تجنب النزاعات الإجرائية لاحقًا.

التحكيم الوطني والدولي

يُعد التحكيم وطنيًا إذا كان جميع الأطراف من جنسية واحدة، ويتم النزاع في دولة واحدة، وتنطبق عليه قوانين تلك الدولة. أما التحكيم الدولي، فيكون النزاع ذا طبيعة دولية، سواء بسبب اختلاف جنسيات الأطراف، أو وجود مقر أعمالهم في دول مختلفة، أو تنفيذ العقد في أكثر من دولة. للتحكيم الدولي قواعد وإجراءات خاصة قد تختلف عن التحكيم الوطني، وغالباً ما يخضع للاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها.

عند صياغة شروط التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي، يجب الانتباه إلى عدة نقاط لتحديد نوع التحكيم بشكل صحيح. أولاً، تحديد جنسية الأطراف ومقار أعمالهم بدقة. ثانياً، تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع وعلى إجراءات التحكيم، مع إمكانية اختيار قانون مختلف لكل منهما. ثالثاً، تحديد مكان التحكيم بعناية، فقد يكون له تأثير كبير على القانون الإجرائي الواجب التطبيق. هذه الخطوات تساعد في تحديد ما إذا كان التحكيم سيكون وطنيًا أم دوليًا وتحديد القواعد المناسبة له.

التحكيم بالصلح والتحكيم بالقانون

التحكيم بالصلح هو الذي يفوض فيه الأطراف المحكمين بالفصل في النزاع وفقاً لمبادئ العدالة والإنصاف دون التقيد الصارم بالقواعد القانونية (ما يعرف بـ “التحكيم بوصفهم وسطاء وديين”). أما التحكيم بالقانون، فيجب على المحكمين فيه تطبيق نصوص القانون الواجب التطبيق على النزاع بدقة. في العقود الإدارية، غالبًا ما يُفضل التحكيم بالقانون للحفاظ على مبدأ المشروعية وحماية المال العام، إلا إذا كانت هناك ظروف خاصة تتطلب مرونة أكبر.

لتجنب المشاكل المتعلقة بنوع التحكيم، يجب على الأطراف تحديد ما إذا كانوا يفضلون التحكيم بالصلح أم بالقانون بوضوح في اتفاق التحكيم. في العقود الإدارية، يوصى بشدة بالتحكيم بالقانون لضمان تطبيق القواعد القانونية المنظمة للعقود الإدارية وحماية مصالح الإدارة. في حال اختيار التحكيم بالصلح، يجب أن تكون هذه الصلاحية ممنوحة بوضوح للمحكمين، وأن تكون في حدود ما تسمح به القوانين المنظمة. هذه الدقة في التحديد تقلل من فرص الطعن في حكم التحكيم بدعوى مخالفته للقانون أو تجاوز المحكمين لصلاحياتهم.

تحديات التحكيم في العقود الإدارية وطرق التغلب عليها

تحدي قبول الإدارة للتحكيم

يواجه التحكيم في العقود الإدارية تحديًا رئيسيًا يتمثل في تحفظ بعض الجهات الإدارية على اللجوء إليه، وذلك لأسباب تتعلق بالسيادة وحماية المال العام والإجراءات البيروقراطية. قد ترى الإدارة أن التحكيم يحد من سلطتها التقديرية أو يعرض قراراتها للمراجعة من قبل جهات غير قضائية. هذا التحدي يتطلب جهودًا كبيرة لإقناع الإدارة بفوائد التحكيم كآلية فعالة لحل النزاعات بسرعة وكفاءة مع الحفاظ على مصالحها. يتطلب ذلك فهمًا عميقًا للقانون والقدرة على عرض المزايا.

للتغلب على تحدي قبول الإدارة للتحكيم، يمكن اتباع عدة طرق عملية. أولاً، التوعية المستمرة للمسؤولين في الجهات الإدارية بأهمية وفوائد التحكيم، خاصة في العقود الكبيرة والمعقدة، والتي تساهم في تسريع وتيرة المشروعات وتقليل التكاليف. ثانياً، صياغة بنود تحكيم واضحة ودقيقة تضمن حقوق الإدارة وتحدد بوضوح القانون الواجب التطبيق ومكان التحكيم. ثالثاً، الاستعانة بالخبراء القانونيين المتخصصين في التحكيم الإداري لتقديم المشورة والدعم للجهات الإدارية في جميع مراحل التحكيم. هذا يضمن حماية مصالح الإدارة بشكل كامل وفعال.

تحديات تنفيذ الحكم التحكيمي

قد تواجه أحكام التحكيم الصادرة في منازعات العقود الإدارية تحديات عند التنفيذ، خاصة إذا كان الحكم صادرًا ضد جهة إدارية. قد تتذرع الإدارة بمبدأ حصانة أموال الدولة من الحجز أو صعوبة تخصيص الموارد المالية اللازمة للتنفيذ الفوري. هذا يتطلب إجراءات خاصة لضمان تنفيذ الحكم بشكل فعال. التحدي الرئيسي هنا هو التوفيق بين ضرورة حماية المال العام وحقوق الدولة، وضمان إنفاذ الأحكام التحكيمية التي صدرت بشكل صحيح وملزم لكلا الطرفين. هذه المسألة تحتاج إلى حلول قانونية وإجرائية مبتكرة.

لتقديم حلول عملية لمشكلة تنفيذ الحكم التحكيمي ضد الإدارة، يمكن تضمين بنود في العقد الإداري تلزم الإدارة بتقديم ضمانات مالية أو تأكيدات على تخصيص الموارد اللازمة لتغطية أي مبالغ قد يحكم بها التحكيم. كما يمكن اللجوء إلى الاتفاقيات الدولية التي تسهل تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في حال كان التحكيم دوليًا. على المستوى الوطني، يجب على الطرف المحكوم له الحصول على صيغة التنفيذ من المحكمة المختصة، والتعامل مع الجهات الإدارية المعنية بتنفيذ الأحكام بحذر واحترافية. يجب أن تتم المتابعة القانونية بشكل دقيق لضمان سير إجراءات التنفيذ.

مشكلة اختيار المحكمين

يُعد اختيار المحكمين ذا أهمية قصوى في التحكيم الإداري، حيث يتطلب المحكمون خبرة قانونية عميقة في القانون الإداري والتحكيم، بالإضافة إلى الحياد والاستقلالية. قد تواجه الأطراف صعوبة في الاتفاق على محكمين يمتلكون هذه الصفات، خاصة في النزاعات المعقدة. قد يؤدي سوء اختيار المحكمين إلى صدور حكم ضعيف أو متحيز، مما قد يؤدي إلى الطعن عليه بالبطلان. لذلك، يجب إيلاء اهتمام خاص لعملية اختيار المحكمين لضمان عدالة ونزاهة الإجراءات.

لحل مشكلة اختيار المحكمين، يمكن للأطراف الاتفاق على آلية واضحة ومحددة لاختيارهم في بند التحكيم، مثل تحديد قائمة بأسماء محكمين معتمدين أو تفويض مركز تحكيمي متخصص لتعيينهم. يجب التأكد من أن المحكمين المقترحين لديهم الخبرة اللازمة في مجال العقود الإدارية والقانون الإداري. في حال عدم الاتفاق، يمكن أن يتدخل رئيس المحكمة المختصة لتعيين المحكمين بناءً على طلب أحد الأطراف. هذا يضمن استمرار عملية التحكيم ويقلل من فرص الجمود، مما يسهم في الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة.

تنفيذ أحكام التحكيم وطرق الطعن عليها

إجراءات تنفيذ حكم التحكيم

بعد صدور حكم التحكيم في العقود الإدارية، يصبح ملزمًا لأطراف النزاع. لتنفيذه، يجب أولاً الحصول على صيغة التنفيذ من المحكمة المختصة (في مصر، محكمة الاستئناف). تقوم المحكمة بمراجعة شكلية للحكم للتأكد من خلوه من أي عيوب قد تؤدي إلى بطلانه، ولا تتدخل في موضوع النزاع. بعد الحصول على صيغة التنفيذ، يصبح الحكم قابلاً للتنفيذ الجبري، ويكون له قوة السند التنفيذي. يتطلب هذا الإجراء اتباع خطوات قانونية دقيقة لضمان صحة التنفيذ وفعاليته.

عند تنفيذ الحكم التحكيمي الصادر ضد جهة إدارية، قد تكون هناك بعض الخصوصيات. يجب على الطرف المحكوم له تقديم طلب التنفيذ إلى الجهات الإدارية المعنية مباشرة، مع ضرورة إرفاق صيغة التنفيذ الصادرة من المحكمة. في حال امتناع الإدارة عن التنفيذ، يمكن اللجوء إلى إجراءات التنفيذ الجبري المنصوص عليها في القانون، مع مراعاة القواعد الخاصة بحماية أموال الدولة. ينبغي التأكيد على أهمية التواصل الفعال مع الجهات الحكومية المعنية ومتابعة الإجراءات بدقة لضمان سرعة التنفيذ وعدم تعطيله.

دعوى بطلان حكم التحكيم

على الرغم من أن حكم التحكيم يُعد نهائيًا وملزمًا، إلا أنه يمكن الطعن عليه بدعوى بطلان أمام المحكمة المختصة (محكمة الاستئناف) في حالات محددة وشديدة الحصر. هذه الحالات لا تتعلق بموضوع النزاع، بل بعيوب إجرائية جوهرية تؤثر على صحة الحكم، مثل عدم وجود اتفاق تحكيم، أو بطلان اتفاق التحكيم، أو صدور الحكم من هيئة تحكيم غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً. كما يمكن الطعن إذا خالف الحكم النظام العام للدولة. يجب تقديم دعوى البطلان خلال مواعيد محددة قانونًا.

للتعامل مع دعوى بطلان حكم التحكيم، يجب على الأطراف، خاصة الطرف الذي يرى أن الحكم به عيب، الاستعانة بمحامين متخصصين لتقديم الدعوى في المواعيد القانونية المحددة. يجب أن تستند الدعوى إلى أسباب بطلان واردة في القانون على سبيل الحصر، مع تقديم الأدلة الدامغة التي تثبت وجود هذا العيب. أما الطرف الآخر، فيجب عليه إعداد دفوعه القانونية لبيان سلامة إجراءات التحكيم وصحة الحكم الصادر. فهم هذه الإجراءات بدقة يساعد في حماية حقوق الأطراف وتقليل مخاطر إلغاء الحكم التحكيمي.

حلول عملية للتعامل مع منازعات التحكيم الإداري

أهمية الصياغة الدقيقة لشرط التحكيم

تُعد الصياغة الدقيقة لشرط التحكيم في العقد الإداري الحل الأهم لتجنب معظم المشكلات القانونية والإجرائية التي قد تنشأ لاحقًا. يجب أن يتضمن الشرط بوضوح: اتفاق الأطراف على التحكيم، نطاق النزاعات التي يمكن إحالتها للتحكيم، تحديد مركز التحكيم (إذا كان مؤسسيًا) أو آلية اختيار المحكمين (إذا كان حرًا)، عدد المحكمين، اللغة التي سيتم بها التحكيم، مكان التحكيم، والقانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع وعلى إجراءات التحكيم. هذه الدقة توفر خريطة طريق واضحة لحل أي خلاف مستقبلي.

لتطبيق هذه الحلول، يجب أن يشارك محامون متخصصون في صياغة شرط التحكيم، لضمان تغطية جميع الجوانب القانونية والفنية. يجب مراجعة الشرط بدقة قبل التوقيع على العقد الإداري. من الأخطاء الشائعة هي استخدام صيغ عامة أو غامضة لا تحدد آليات التحكيم بوضوح، مما يؤدي إلى خلافات حول اختصاص المحكمين أو إجراءات التحكيم. الصياغة المحكمة تساهم في تسريع عملية التحكيم وتوفير الوقت والجهد، وتجنب أي طعون مستقبلية على اتفاق التحكيم أو الحكم الصادر عنه.

دور الوساطة والتوفيق قبل اللجوء للتحكيم

قبل اللجوء إلى التحكيم، الذي قد يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا، يمكن للأطراف استكشاف آليات بديلة لتسوية المنازعات مثل الوساطة والتوفيق. تسمح هذه الآليات للأطراف بالتفاوض بمساعدة طرف ثالث محايد (الوسيط أو الموفق) للوصول إلى حل ودي يرضي جميع الأطراف. الوساطة والتوفيق أقل رسمية ومرونة من التحكيم، وتوفر بيئة مواتية للحفاظ على العلاقات التعاقدية بين الإدارة والطرف الآخر. غالبًا ما تكون هذه الحلول أسرع وأقل تكلفة من التحكيم أو التقاضي.

للاستفادة من هذه الحلول، يمكن تضمين بند في العقد الإداري ينص على وجوب اللجوء إلى الوساطة أو التوفيق كخطوة أولى قبل إحالة النزاع إلى التحكيم. يجب تحديد مدة زمنية لهذه الإجراءات. في حال فشل الوساطة أو التوفيق في التوصل إلى حل، يمكن حينها الانتقال إلى التحكيم. هذا النهج المتدرج يتيح للأطراف فرصًا متعددة لحل النزاع وديًا قبل الدخول في إجراءات أكثر تعقيدًا وإلزامًا. هذا الأمر يساهم في توفير الموارد المالية والوقت للطرفين وتقوية جسور الثقة بينهما.

التدريب والتأهيل لأطراف العقد

يُعد تدريب وتأهيل الأفراد والمسؤولين المعنيين بالعقود الإدارية في الجهات الحكومية والشركات الخاصة على آليات حل المنازعات، بما في ذلك التحكيم، حلاً جوهريًا للعديد من التحديات. هذا التدريب يشمل فهم طبيعة العقود الإدارية، وأهمية شرط التحكيم، وكيفية صياغته، وإجراءات التحكيم، وحقوق وواجبات كل طرف. يزيد الوعي القانوني بفوائد التحكيم وكيفية التعامل معه من فرص النجاح في حل النزاعات، ويقلل من الأخطاء التي قد تؤدي إلى إبطال الإجراءات.

لتطبيق هذا الحل، يجب على الجهات الإدارية والشركات الاستثمار في برامج تدريب متخصصة لموظفيها المشاركين في إبرام وتنفيذ العقود الإدارية. يمكن تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية بالتعاون مع خبراء قانونيين ومراكز تحكيم متخصصة. يساهم هذا التدريب في بناء قدرات داخلية للتعامل مع منازعات التحكيم بكفاءة، ويسهل عملية اتخاذ القرار في مراحل التفاوض والتحكيم. الوعي والمعرفة المتخصصة هي مفتاح تحقيق أفضل النتائج في حل النزاعات العقدية الإدارية بفعالية.