Powered By Blogger

الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج

 

اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج

 وتسجيل عقود الزواج

 

تمت المصادقة عليها من قبل اليمن بتاريخ 9-2-1987م

 


عرضتها الجمعية العامة للتوقيع والتصديق بقرارها 1763 ألف (د-17) المؤرخ في

7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963

 

تاريخ بدء النفاذ : 9 كانون الأول / ديسمبر 1964 وفقا للمادة 6

 

إن الدول المتعاقدة

رغبة منها، طبقا لميثاق الأمم المتحدة، في تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية للناس جميعا دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين،

وإذ تعيد إلى الذاكرة  أن المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه:

1 - للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين, وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله,

2 - لا يعقد الزواج إلاّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه،

 

وإذ تذكر كذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت بالقرار 843 (د-9) المؤرخ في 17 كانون الأول /ديسمبر 1954، أن بعض الأعراف، والقوانين والعادات القديمة المتصلة بالزواج وبالأسرة تتنافى مع المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وإذ تؤكد من جديد أن على كافة الدول، بما فيها تلك التي تقع عليها أو تتولى مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو المشمولة بالوصاية حتى نيلها الاستقلال، اتخاذ جميع التدابير الناسبة لإلغاء مثل تلك الأعراف، والقوانين والعادات القديمة، وذلك، بصورة خاصة، بتأمين الحرية التامة في اختيار الزوج وبالإلغاء التام لزيجات الأطفال ولخطبة الصغيرات قبل سن البلوغ، وبتقرير العقوبات الملائمة عند اللزوم، وإنشاء سجل مدني أو غير مدني تسجل فيه جميع عقود الزواج.

قد اتفقت على الأحكام التالية.

 

المادة 1

1- لا ينعقد الزواج قانونا إلاّ برضا الطرفين رضاء كاملا لا إكراه فيه، وبإعرابهما عنه بشخصيهما بعد تأمين العلانية اللازمة وبحضور السلطة المختصة بعقد الزواج، وبحضور شهود وفقا لاحكام القانون.

2- استثناء من أحكام الفقرة 1 أعلاه، لا يكون حضور أحد الطرفين ضروريا إذا اقتنعت السلطة المختصة باستثنائية الظروف وبأن هذا الطرف قد أعرب عن رضاه أمام سلطة مختصة وبالصيغة التي يعرضها القانون، ولم يسحب ذلك الرضا.

 

المادة 2

تقوم الدول الأطراف في هذه الاتفاقية باتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لتعيين حد أدنى لسن الزواج. ولا ينعقد قانونا زواج من هم دون هذه السن، ما لم تقرر السلطة المختصة لإعفاء من شرط السن لأسباب جدية، لمصلحة الطرفين المزمع زواجهما.

 

المادة 3

تقوم السلطة المختصة بتسجيل جميع عقود الزواج في سجل رسمي مناسب.

 

المادة 4

1- تعرض هذه الاتفاقية، حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 1963، لتوقيع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أو الأعضاء في أية من الوكالات المتخصصة، وتوقيع أية دولة أخرى دعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للدخول طرفا فيها.

2- تخضع هذه الاتفاقية للتصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.

 

المادة 5

1- تعرض هذه الاتفاقية لانضمام جميع الدول المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 4,

2- يقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.

 

المادة 6

1- يبدأ نفاذ هذه الاتفاقية في اليوم التسعين من تاريخ إيداع الصك الثامن من صكوك التصديق أو الانضمام.

2- ويبدأ نفاذ هذه الاتفاقية، إزاء كل دولة تصدقها أو تنضم إليها بعد إيداع الصك الثامن من صكوك التصديق أو الانضمام، في اليوم التسعين من إيداعها صك تصديقها أو انضمامها.

 

المادة 7

1- لكل دولة متعاقدة أن تنسحب من هذه الاتفاقية بإشعار خطي يوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ويبدأ مفعول هذا الانسحاب بعد سنة من تاريخ ورود الأشعار إلى الأمين العام.

2- يبطل نفاذ هذه الاتفاقية ابتداء من تاريخ بدء نفاذ الانسحاب الذي يهبط بعدد الأطراف فيها إلى أقل من ثمانية.

 

المادة 8

أي نزاع ينشأ بين أية دولتين متعاقدتين أو أكثر بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها، ثم لا يسوى عن طريق المفاوضة، يحال بناء على طلب جميع أطرافه، إلى محكمة العدل الدولية للبت فيه، ما لم يتفق الأطراف على طريقة أخرى للتسوية.

 

المادة 9

يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإشعار جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول غير الأعضاء المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 4 من هذه الاتفاقية بما يلي:

أ - التوقيعات الحاصلة وصكوك التصديق الواردة وفقا للمادة 4

ب -صكوك الانضمام الواردة وفقا للمادة 5

ج - تاريخ بدء نفاذ هذه الاتفاقية وفقا للمادة 6

د - إعلانات الانسحاب الواردة وفقا للفقرة 1 من المادة 7

هـ - البطلان وفقا للفقرة 3 من المادة 7

 

المادة 10

1- تودع هذه الاتفاقية، التي تتساوى في الحجية نصوصها بالأسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والفرنسية، في محفوظات الأمم المتحدة.

2- يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال صورة مصدقة عن الاتفاقية إلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول غير الأعضاء المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 4.

 

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2020

حقوق العمال بحماية القانون الدولي



حقوق العمال هي مجموعة من الحقوق القانونية الناجمة عن العلاقة العقدية بين العمال وأصحاب العمل .  و تتعلق تلك الحقوق في معظمها بأجور العمال ، و الحوافز، وظروف العمل الآمنة  وتحديد عدد ساعات العمل.  ومحاربة عمل الأطفال. الحق في المعاملة بدون تمييز، من حيث الجنس أو الأصل أو الشكل ،أو الدين، الهوية الجنسية  . و الحق بإنشاء النقابات .


و منذ أمد بعيد يحاول المجتمع الدولي التصدي  لمسألة تقنين المشاكل المرتبطة بقطاعات العمال , لجهة  تنظيمهم و محاولة حمايتهم من الانتهاكات و المظلومية التي تلحق بهم على كل المستويات ,و للكثير من المسائل و القضايا .

ومع أن  حقوق العمال باعتبارها جزءاً من تراث حقوق الانسان المعروف أنها  لا تتم حمايتها بصورة بفعالة فى القانون الدولي , انما لا ننكر ان   القانون الدولي  بلغ مرحلة تطور كبير و حقق نتائج  مشجعة. فقد بلغ عدد المعاهدات  ما يقرب مئتي معاهدة تطال كل الجوانب التي تحفظ حقوق هذه الطبقة المهمشة .

دور منظمة العمل الدولية في حماية العمال :

حين وضعت  الحرب العالمية الأولى  أوزارها  و وضعت معاهدة فيرساي للسلام سنة 1919  نصت هذه المعاهدة على تأسيس منظمة العمل الدولية ومن مهامها اقتراح و صياغة مشاريع المعاهدات الدولية  لحماية حقوق العمال و اصدار التوصيات.

و الى اليوم  تنشط  هذه المنظمة في إغناء التراث القانوني و التنظيمي  المتعلق بحماية العمال من خلال ذلك .

فهي تصدر التوصيات و توجهها للدول الاعضاء تحثّها  للاهتمام بحماية حقوق العمال.  وتصدر هذه التوصيات عادة فى مؤتمراتها السنوية  .ضمن عناوين كثيرة منها : الحماية الفعالة لحقوق العمال، وحرية التنظيم، وحق التفاوض الجماعي،  و حظر  العمل القسري، حظر  و منع عمل الاطفال و كذلك حظر  التميز فى مجال العمل و قضايا الاجور و الضمان .

كما تقوم المنظمة  بإعداد مشاريع المعاهدات الدولية العمالية  , ثم تدعو الدول الاعضاء للتوقيع  عليها.

- لا يمكننا أن نصدق أن عدد هذه المعاهدات قد بلغ اليوم  188 معاهدة دولية تطال معظم قضايا العمل من الأجور الى الضمان و الحق بالإإجازات و تكريس المساواة و حظر عمل الاطفال اضافة الى معاهدات و مواد  ترتبط بحقوق المرأة العاملة ( الجندرة ). وينظر رجال القانون  الى هذا العدد الكبير من الاتفاقيات العمالية من زاويتين مختلفتين:

آ - الفريق الأول ينتقد هذا الطوفان من المعاهدات المتلاحقة  مما يزيد المسألة العمالية  تعقيدا . و ربما كانت غزارة الاتفاقيات العمالية  توحي بوجود الخروقات الكثيرة لحقوق العمال مما يدفعها لإعداد المزيد من مشاريع المعاهدات الدولية العمالية المتلاحقة , خلافا للقطاعات المهنية الأخرى كالأطباء و المعلمين .و المحامين ...

ب – الفريق الثاني ينظر لهذا الأمر بإيجابية : باعتباره دليل اهتمام و متابعة حثيثة لقضايا العمال و الانتهاكات التي تطالهم..

و رغم ذلك تتعالى و لا تهدأ الأصوات التي تشكك بفعالية القانون الدولي نظرا لعجزه عن  وقف الانتهاكات المتفاقمة لحقوق العمال .

يقول الدكتور كمال سيد قادر:

(( ان مشكلة فعالية القانون الدولي هي مشكلة عامة و ليست محصورة بحقوق العمال باعتبارهم طبقة مهمّشة يصعب عليها الدفاع عن حقوقها. و يعود سبب العجز الى ضعف الآليات المستخدمة لحماية حقوق العمال، فالاتفاقيات الدولية و التوصيات تفتقر الى آلية تنفيذية فعالة كمحكمة خاصة بها , تصدر قرارات ملزمة لدول الاعضاء يستطيع العمال اللجوء اليها فى حالة خرق حقوقهم . لهذا  فالاتفاقيات و التوصيات الموجودة فى اطار منظمة العمل الدولية يمكن اعتبارها من ضمن ما يعرف بالقانون الناعم أي القانون غير الملزم ماديا بل اخلاقيا لضعف آلية مراقبة تنفيذه.))

و من أهم المعاهدات العمالية:

1 - اتفاقية الحد من العمل الإجباري لسنة 1930.

2-اتفاقية حق المفاوضة الجماعية و حق التنظيم لسنة 1949.

3. اتفاقية حظر العمل الاجبارى لسنة 1957 .

4. اتفاقية حظر التميز فى مجال العمل لسنة 1958.

5. اتفاقية حق الاجور المتساوية لسنة 1965 .

6. اتفاقية الحد الادنى للاجور لسنة 1966

7 - -    اتفاقية تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة للعمال من الجنسين الاتفاقية رقم 156 لعام /1983

8 - اتفاقية بشأن السلامة والصحة المهنيتين وبيئة العمل الاتفاقية رقم 155 لمنظمة العمل الدولية  لعام 1983

9 -    الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين و أفراد أسرهم لعام 1990

و مع كل ما يقال فان منظمة العمل الدولية تتصدى لمسؤوليتها بشكل مميز  لجهة رفع الوعى بالحقوق العمالية لدى كافة الاطراف و و ضع استراتيجية بعيدة المدى لحمايتها و يبقى  على الدول ان تتبنى هذه المبادئ  و تلتزم بإدراجها  بقوانين العمل الوطنية لديها .

أخيرا  لعلّ من الإنصاف  الاشارة الى جهود العديد من المنظمات الدولية و الاقليمية و التي تقوم بدرجات متفاوتة من الفعالية بهذا الدور.  كالأمم المتحدة و جامعة الدول العربية و المجلس الأوربي و منظمة الدول الامريكية و منظمة الوحدة الافريقية بمحاولة حماية العمال و منع استغلالهم.

يقول الدكتور كمال سيد قادر   :

(( إن آلية حماية حقوق العمال على المستويين الدولي و الإقليمي هي آلية ضعيفة للغاية  .. و الطريق لا يزال طويلا امام المجتمع الدولي و منظمات المجتمع المدني لوضع آلية فعالة لحماية حقوق العمال الذين يمكن مقارنة وضعهم فى بعض الدول بوضع العبيد.

لذلك فان الوضع الحالي لحماية حقوق الانسان فى القانون الدولى هو وضع يبعث الى التشاؤم و يكشف عن حقيقة بان العمال لا يزال عليهم الاعتماد على انفسهم لحماية حقوقهم ))

من خلال هذا الاستعراض السريع لتجربة المجتمع الدولي في محاولة إنصاف العمال نجد أنها محاولات متواضعة لم تستطع وقف التغول المرعب من كافة الجهات التي ما زالت تنتهك أبسط حقوق العمال , مما يؤكد أن ثمة رصيدا كبيرا من العمل المؤجّل ,يتطلب جهودا فائقة و مشوارا من المعاناة  تنتظر همّة المؤمنين بالقضايا العمالية و أهميتها  .

****************************************

المحامي أحمد صوّان /من تجمع المحامين السوريين الأحرار

10/10/2016

مشاركةhttp://8rbtna.com/b.php?id=310

https://8rbtna.com/

 

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020

القضية المحالة الى الاستئناف لا تحال الى الابتدائية

 


أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء

 

العدالة البطيئة ظلم ,واطالة اجراءات التقاضي مشكلة لها اسبابها المختلفة ,ومن ذلك قلة القضاة وكثرة القضايا وكثرة الدفوع والدعاوي المقابلة والدعاوي الفرعية والطعون والاستشكالات ولاشك ان من بين اسباب اطالة اجراءات التقاضي الاحالة الى المحكمة الابتدائية للقضايا المحالة اصلا من المحكمة العليا الى محكمة الاستئناف حيث تعود القضية في هذه الحالة الى نقطة البداية بعد ان استغرقت في


رحلتها الاولى سنوات عدة واموال وجهود كبيرة , ولان هذه التعليقات موجزة حتى يتمكن المعنيون والمهتمون من مطالعتها بيسر وسهولة فقد اخترنا الاشارة الى مسالة الاحالة الى المحكمة الابتدائية خلافا للقانون وذلك بمناسبة التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة المدنية في المحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8\12\2010م في الطعن المدني رقم (38856) لسنة 1431هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم في ان قضية وصلت الى الدائرة المدنية بالمحكمة العليا التي نقضت الحكم الاستئنافي واحالت القضية الى المحكمة الاستئنافية التي اصدرت الحكم المنقوض لتصحيح العيوب الاجرائية التي شابت الحكم المنقوض وهي تاييدها للحكم الابتدائي الذي اعتمد على شهادات شهود لم يمثلو امام المحكمة الابتدائية حيث كلف القاضي امين السر للانتقال الى الشهود في محافظة اخرى  للاستماع لشهاداتهم وكذا قيام المحكمة بتوجيه اليمين المتممة الى المدعي مع ان نصاب الشهود كان مكتملا , وبدلا من ان تقوم محكمة الاستئناف بذاتها بإعلان اطراف القضية للحضور امامها وتصحيح الاجراءات الباطلة بنظرها قامت بإحالة القضية الى المحكمة الابتدائية لتصحيح تلك الاجراءات ,حيث قامت بالفعل المحكمة الابتدائية بتصحيح تلك الاجراءات والفصل في القضية من جديد وكان منطوق الحكم الابتدائي الثاني مقاربا لمنطوق الحكم  السابق وهو الزام المدعى عليه بدفع بقية ثمن العقار؛ فقام المحكوم عليه باستئناف الحكم الابتدائي فأيدت محكمة   الاستئناف الحكم الابتدائي فلم يقنع المحكوم عليه فقام بالطعن للمرة الثانية امام المحكمة العليا التي اقرت الحكم لكنها اكدت في اسباب حكمها على عدم صحة قيام محكمة الاستئناف باحالة القضية الى المحكمة الابتدائية وانه كان ينبغي على محكمة  الاستئناف ذاتها الفصل في القضية وتصحيح الاجراءات المشار اليها ولكن طالما  والنتيجة توصل اليها الحكم الاستئنافي  موافقة للقانون فان المحكمة العليا تقر الحكم الاستئنافي بما للمحكمة العليا من صلاحية في اقرار الحكم في هذه الحالة؛ حيث ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا (اما ما عابه الطاعن على شعبة الاستئناف  من انها لم تحكم في موضوع القضية بل اعادتها الى محكمة اول درجة بعد الا عادة من المحكمة العليا فان هذا النعي  وان كان صحيحا الا انه بعودة الدائرة الى حكم الشعبة محل الطعن تبين للدائرة ان الحكم من حيث النتيجة قد جاء موافقا لأحكام الشرع والقانون مما يتعين معه تطبيق حكم الفقرة الاولى من المادة (300)مرافعات والقضاء برفض الطعن موضوعا لان الفقرة المشار اليها قد وردت على اطلاقها في اعطاء المحكمة العليا حق رفض الطعن ان رات ان منطوق الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة موافق للشرع والقانون) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب ما هو مبين في الاوجه الاتية :

الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

إشكالية الحكم بالأروش وتوابعها في اليمن

 


أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء

 

من الاشكاليات العملية التي يتكرر وقوعها اشكالية الحكم بأروش الجنايات وتكاليف العلاج والتعويضات عن تلك الجنايات,




وتظهر هذه الاشكاليات في مظاهر شتى متغايرة, ومن ذلك تقدير مبالغ الاروش بالريال اليمني ااذي تتدهور قيمته باستمرار وتبعا لذلك صارت مبالغ الدية الارش في الوقت الراهن لاتساوي شيئا؛ بالاضافة الى اشكالية فحص وتحديد الجنايات الموجبة للأرش والتلاعب في تحديدها وتقديرها واقتضائها؛ وكذا اشكالية تحديد وتقدير نفقات العلاج والتعويض عن الجنايات والاصابات لان الارش عقوبة وليس تعويض,كما انه من المناسب ان نذكر توصيتنا الى المشرع اايمني بتعديل النص القانوني الذي حدد الدية والارش بالريال اليمني واصدار قانون للطب العدلي وانشاء هيئة للطب العدلي  لمعالجة هذه الاشكاليات ؛ ولذلك فقد وجدنا انه من المناسب الاشارة الى هذه الاشكاليات بمناسبة التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/2/2011م في الطعن الجزائي رقم (40232) لسنة 1431هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها  هذا الحكم ان احد  الاشخاص كان قد شرع في قتل شخص اخر حيث قام بإطلاق النار عليه فالحق به اصابات بالغة استدعت سفره للعلاج منها خارج اليمن, وعند تقديم المتهم للمحاكمة حكمت عليه محكمة اول درجة (بالحبس لمدة سنتين من تاريخ القبض عليه استنادا الى المادة (236) عقوبات والزام المدان بدفع مليون وخمسمائة الف ريال للمجني عليه وذلك كأرش ما لحق بالمجني عليه وتكاليف علاج داخل الجمهورية وخارجها وتعويض ما فاته من كسب اثناء رقوده مريضا ومخاسير التقاضي على ان يخصم ما دفعه والد المتهم للمجني عليه وهو مبلغ مائتين وستة وسبعين الف ريال من المبلغ المحكوم به) وقد ورد ضمن اسباب الحكم         الابتدائي (حيث ان المتهم قد اقر بما نسب اليه من النيابة وهي واقعة الشروع في قتل المجني عليه فقد ناقشت المحكمة اقرار المتهم عملا بالمادة (352) اجراءات حيث اطمأنت للإقرار المدون في محضر جلسة المحاكمة وتأكد لها ثبوت التهمة قبل المتهم) فلم يقبل المجني عليه بالحكم الابتدائي فقام باستئناف الحكم امام المحكمة الاستئنافية كما ان المتهم قام باستئناف الحكم الا ان محكمة الاستئناف رفضت الاستئنافين وايدت الحكم الابتدائي, وقد ورد ضمن اسباب الحكم الاستئنافي (ان المتهم المستأنف قد نعى على الحكم الابتدائي انه اعتمد على تقرير طبي مشكوك فيه وحيث انه من البين ان الحكم الابتدائي قد اعتمد في تقدير المبالغ المحكوم بها على تقرير طبي لا يجوز الطعن فيه الا بالطرق المحددة قانونا كما ان المتهم لم يعترض على ما ورد في ذلك التقرير في مواجهته كما ان استئناف المجني عليه نعى على الحكم الابتدائي من حيث ان المبلغ المحكوم فيه لايتناسب مع الاصابات التي لحقت به ؛ والشعبة تجد ان محكمة اول درجة قد اعتمدت في تقديرها على التقرير المشار اليه ) فقام المجني عليه بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي وذكر في طعنه : ان محكمة اول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف قد تجاهلت طلباته بالتكاليف الحقيقية للعلاج و أروش الاصابات التي لحقت به بموجب التقرير الطبي والأروش التي قدرها الامين الشرعي بأكثر من ثلاثة مليون وثلاثمائة وستة وثلاثين الف ريال بخلاف تكاليف العلاج داخل اليمن وخارجها وكذا التعويضات عما لحقه من ضرر وما فاته من كسب بسبب  الاصابة, وقد قبلت المحكمة العليا الطعن   ونقضت الحكم الاستئنافي ؛ وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا (وفي الموضوع تجد الدائرة ان مناعي الطاعن في محلها فالثابت من الاوراق عدم قيام محكمة الموضوع بالفصل في طلبات الطاعن  حيث تجاهلت طلباته مما يوصم حكمها بالبطلان لقصوره حيث اقتصر في تسبيبه على تناول الاستئناف المقدم من المتهم دون التعرض لطلبات الطاعن المثبتة في استئنافه) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب ما هو مبين في الاوجه الاتية :

الوجه الأول : اشكالية تحديد الارش في القانون اليمني :

تظهر هذه الاشكالية في  ان القانون اليمني حدد الارش على اساس العملة اليمنية السائدة وهي الريال اليمني  خلافا للأسس المعتمدة في الفقه الاسلامي حيث يتم  احتساب الارش على اساس نسبة من الدية الكاملة, ومعلوم ان مقدار الدية الكاملة كبير جدا (مائة من الابل او الف مثقال من الذهب) وقد قرر الفقه الاسلامي الدية بهذا القدر العظيم استعظاما لحرمة الدماء وحفظا لها باعتبار النفس مقصدا من مقاصد الشريعة, ولذلك فالفقه الاسلامي متفق على ان الدية عقوبة وليست تعويض وكذلك


الحال بالنسبة للارش , ومن جهته قرر قانون الجرائم و العقوبات اليمني ان الدية والارش عقوبة وليس تعويضا ؛ وكان هذا القانون يقرر الدية والارش على اساس ان الدية الكاملة الف مثقال من الذهب الخالص الذي يعادل خمسمائة جنية ذهب ابو ولد والارش يكون نسبة من هذه الدية وبعد ذلك تم تعديل هذا النص عام 2006م حيث تم تحديد الدية على اساس العملة اليمنية الورقية وحسبما ورد في المادة (40) على ان تكون دية العمد وشبه العمد خمسة ملايين وخمسمائة الف ريال ودية الخطأ مليون وستمائة الف ريال والارش نسبة معينة من الدية بحسب الجناية وعند تقدير الديةبهذا المبلغ خلافا لاحكام الشريعة دافع بعض اعضاء مجلس النواب بان هذا المبلغ بساوي قيمة مائة من الابل !!!! وبموجب هذا التعديل فقد صارت الدية مبلغا تافها وذلك يخالف مقاصد الشريعة في استعظام الاعتداء على النفس او ما دون النفس, وفي الوقت الحاضر فقد صارت هذه العقوبة (الدية او الارش) غير رادعة بسبب تساهل القانون اليمني في ذلك خاصة حوادث السير التي تحصد ارواح اليمنيين, ولذلك نجد ان المجني عليه او  اولياء الدم يشعرون بعدم عدالة الارش او الدية, وذلك بدوره يحدث اشكاليات اخرى كالانتقام والثأر .

الوجه الثاني : اشكالية تحديد الجنايات وتسميتها :

في العصر الحاضر ظهرت وسائل الكشف الطبي الدقيقة التي تستطيع ان تحدد انواع الجراحات والجنايات واطوالها واعماقها وسمكها وعرضها ...الخ, وبناء على ذلك فلا اشكالية في الفحص والكشف وتشخيص وتحديد نوع الجراحات لان الاجهزة الطبية محايدة ولكن الاشكاليات تكمن في الضغوط والاغراءات والتهديدات التي يتعرض لها الاشخاص المكلفين بإعداد التقارير الطبية التي تتضمن البيانات الطبية عن الجراحات التي يتم الاستعانة بها لاحقا في تسمية وتحديد نوع  الجناية (هاشمة, ناقلة , باضعة, دامغة, ....الخ) فالتقرير الطبي في هذا الشأن يقتصر دوره على بيان مساحة الجراح والجناية وعمقها ....الخ, اما تحديد نوع الجناية بحسب المصطلح الفقهي (هاشمة, ناقلة ....الخ) فليس من اختصاص التقرير الطبي وانما هو من عمل القضاء اذا كانت القضية لدى القضاء او المحكمين ان كانت القضية منظورة عند محكمين, والغالب في اليمن ان  يتم تحديد نوع ومسمى الاصابة من قبل الامين الشرعي الذي يعتمد على البيانات الواردة في التقرير الطبي ولا مشكلة في ذلك اذا كانت القضية منظورة امام القضاء, حيث ان القضايا لا تحال الى القضاء الا بعد فترة من وقوع الحادث مع ان القانون قد نص  على ان تحال القضايا الجزائية الى النيابة خلال 24 ساعة الا ان اجراءات التقاضي طويلة ومعقدة حيث يقوم المجني عليه اواقربائه بإسعافه واخراج التقرير الطبي بأنفسهم ثم يذهبون الى الامين الشرعي لتحديد نوع ومسمى الجنايات وتقدير الاروش المحددة لها بالريال اليمني وعندئذ يكون التقرير الطبي ووثيقة تقدير الارش محل شك لان المجني عليه هو الذي سعى واستخرج هاتين الوثيقتين (التقرير الطبي ووثيقة تقدير الاروش) ولذلك نجد.ان الحكم محل تعليقنا لم يعتمد تقدير الارش الذي حدده الامين الشرعي بأكثر من ثلاثة مليون .

الوجه الثالث : اشكالية تحديد مصاريف وتكاليف العلاج و توصيتنا بإصدار قانون وهيئة للطلب العدلي:

الواقع ان هذه ليست اشكالية واحدة وانما اشكاليات عدة ؛ فتكاليف العلاج تختلف  من مستشفى الى مستشفى فإيهما المعتمد؟ ومامدى سلامة وصحة هذه  التقديرات ؟ ثم مامدى مناسبة هذا التقدير للجنايات التي لحقت بالمجني عليه, ثم ما مدى نهائية تقدير تكاليف العلاج والجنايات في احيان كثيرة تظهر مضاعفاتها في اوقات لاحقه على تقدير نفقات علاجها؟ ثم انه عند تقدير تكاليف العلاج طالما وهي متفاوتة من مستشفى الى اخر هل يتم مراعاة حالة المريض المجني عليه ام الحالة المالية للجاني المكلف بدفع تكاليف العلاج؟ لا شك ان الاجابة على هذه الاسئلة يعجز عنها القضاء والفقه والقانون ولن تجد لها اجابة شافية الا اذا قامت الدولة بإصدار قانون للطلب العدلي وهيئة تتولى الاشراف والتنظيم على تطبيق القانون المشار اليه, ولذلك فنحن نوصي وزارة العدل بالسعي الحثيث لاصدار قانون للطلب العدلي وكذا انشاء هيئة للطب العدلي .

الوجه الرابع : اشكالية تحديد التعويض عن الاضرار المادية والمعنوية التي تلحق بالمجني عليه من الجريمة :

ورد في منطوق حكم محكمة الموضوع ضمن وقائع الحكم محل تعليقنا ان المحكمة قد حكمت على المتهم بدفع مبلغ مليون وخمسمائة الف ريال للمجني عليه كارش ما لحق بالمجني عليه وتكاليف علاج داخل الجمهورية وخارجها وتعويض ما فاته من كسب اثناء رقوده مريضا ومخاسير ومصاريف تقاضي حسبما ورد في منطوق الحكم, وتظهر اشكالية تقدير التعويض في ان بعض احكام القضاء لا تشير الى ما لحق المجني عليه من ضرر مادي ونفسي من الجريمة حيث يتم اغفال هذا التعويض على اساس ان الارش وتكاليف ومصاريف العلاج هل بديل لجججكككهذا التعويض, وهذا الامر غير صحيح لان الارش عقوبة مالية وفقا لأحكام الشريعة والقانون فليست تعويضا كما ان مصاريف العلاج هي مستحقات مستشفيات وقيمة علاج وخدمات طبية فهي لا تسلم اصلا للمجني عليه وانما للجهات التي قدمت الخدمات الطبية والعلاجية للمجني عليه, ولذلك فان من حق المجني عليه شرعا وقانونا الحكم له بتعويضه عن الاضرار المادية والنفسية التي لحقت به جراء الجريمة .

الوجه الخامس : تداخل الارش والتعويض ومصاريف العلاج في الحكم محل تعليقنا :

تقدم القول بان محكمة الموضوع قد حكمت على المتهم بان يدفع للمجني عليه مبلغ مليون ونصف مقابل ارش وتعويض ومصاريف علاج ومخاسير تقاضي, أي ان المبلغ المحكوم به قاطع مقطوع دون تحديد  للأرش على حدة ومصاريف العلاج على حده وللتعويض عما فات المجني عليه من كسب على حدة ومخاسير التقاضي على حدة, ويلجأ بعض القضاة الى هذا التداخل والحكم بمبلغ اجمالي مقطوع لان التفصيل سوف تظهر تفاهة  المبالغ المحكوم بها للمجني عليه, ويعلل بعض القضاة هذا الامر على ان الشك يفسر لمصلحة المتهم, وهذا توسع في فهم هذه القاعدة.ماانزل الشرع والقانون به من سلطان ؛ ولكن الواقع ان التعاطف مع المتهم يغلب على التعاطف مع الضحية وهذا ليس نهج مقصور على بعض القضاة وانما قانون الجرائم والعقوبات قائم في كل احكامه على التعاطف الشديد مع الجناة واهمال ضحاياهم وقد ذكر ذلك اكثر من باحث, ولذلك نجد ان قانون الجرائم والعقوبات لم يحقق الوظيفة والهدف العام له في الردع والزجر العام والخاص وهذا بدوره يفسر كثرة وقوع الجرائم في اليمن؛اضافة الى ان الحكم بمبلغ اجمالي مقطوع عيب يترتب عليه غياب الرقابة القانونية على الحكم فلا تستطيع المحكمة العليا او غيرها معرفة الاحكام والضوابط القانونية التي استند اليها الحكم في تقدير المبالغ التفصيلية المكونة للمبلغ الاجمالي المقطوع ؛ والله اعلم .            

جريمة خيانة الامانة والنزاع التجاري

 

جريمة خيانة الامانة والنزاع التجاري

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء

 

تثير التطبيقات المختلفة لجريمة خيانة الامانة جدلا واسعا في اليمن لسوء صياغة النص القانوني الذي حدد التجريم والعقاب في فعل خيانة الامانة الذي ادى الى تداخل مفهوم هذه الجريمة بتطبيقاتها المختلفة مع جرائم اخرى مشابهة  او مقاربة لها, بل ان فكرة عقود الامانة وهي عقود مدنية اصلية واصيلة تعد مسرحا واسعا لأفعال جريمة خيانة الامانة,كما انه لاتخفى العلاقة الوثيقة بين جريمة خيانة الامانة وجرائم الفساد؛ وقد لاحظت عندما نشرت تعليقا على حكم قضى بإدانة المزارع المؤتمن على المحصول كيف التبس الامر عند بعض الاخوة الاعزاء الذين تصوروا عدم امكانية قيام جريمة خيانة الامانة في بعض العقود المدنية؛ ولذلك فقد وجدت ان هذا الموضوع ما زال يحتاج  الى دراسة وبحث ؛ كما ان الواقع العملي وتساهل الكثير  وتفريطهم  بالأموال المعهود بها اليهم تحتاج الى نوع من التوسع في فهم هذه الجريمة اذا ارادت الدولة حماية الاموال المستثمرة وبسط الحماية الكافية  لهذه الاموال, وعلينا جميعا ان لا ننسي ان المفهوم الحديث لجريمة خيانة الامانة كان توأما للاستثمار وسياجا لحماية الاستثمارات ؛ فلا يمكن تشجيع الاستثمارات والفقه القانوني والتطبيق القضائي متحجر في فهمه وتعامله مع مفهوم جريمة خيانة الامانة, وانا اجزم ان القطاع الخاص اكثر فهما لهدف جريمة خيانة الامانة وغايتها وان اساء او اخطا في تطبيقها اوفهمها في بعض الحالات؛ حيث تقوم بعض الشركات والمؤسسات الخاصة بقصد حماية اموالها المستثمرة من الاختلاس والاستيلاء والتبديد تقوم قبل تسليم المال الى الموظف او الموزع او


تاجر الجملة تقوم بتكييف التصرف فيما بينها وبين هولاء على ان هذا التصرف  من عقود الامانة , الا ان الواقع يشهد ان  التجار ايضا يسيؤون فهم تطبيق جريمة خيانة الامانةحينما   يحاولون مد نطاق هذه الجريمة الى اعمالهم وانشطتهم التجارية للضغط على الشركاء والاستقواء بسلطات النيابة العامة الواسعة والجبرية حيث يعمد بعض الشركاء عند خلافاتهم التجارية المحضة الى محاولة إلباس هذه الخلافات التجارية بلباس جريمة خيانة    الامانة, ولذلك فقد اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/3/2011م في الطعن المدني رقم (40227) لسنة 1431هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان شراكة نشأت بين تاجرين وكان لهذه الشراكة حساب مصرفي لدى احد البنوك المعتمدة في اليمن, وكانت كافة المبالغ الواردة والمنصرفة في هذه الشراكة تتم عن طريق هذا الحساب المصرفي ؛ فقام احد الشريكين بتحويل مبلغ كبير الى شريكه الاخر عن طريق شركة صرافة  وطلب الشريك الذي قام بإرسال ذلك المبلغ طلب من شريكه الاخر ان لا يدخل ذلك المبلغ في الحساب المصرفي الخاص بالشراكة وان يتم استعمال ذلك المبلغ في زيادة راس مال الشراكة ثم قام الشريكان لاحقا باجراء الحساب بشان هذا المبلغ وتصفيته وتحرير مخالصة نهائية بشانه ؛ الا ان الخلاف بعد ذلك  تجدد فيما بين الشريكين  فحاول الشريك الذي ارسل المبلغ الاستقواء بالنيابة العامة فقام بتقديم شكوى الى النيابة العامة اتهم فيها شريكه الذي ارسل اليه المبلغ بانه قد ارتكب جريمة خيانة الامانةحيث قام  بضم المبلغ المرسل اليه الى ملكه ولم يقم بادخاله الى حساب الشراكة والدليل ان المبلغ المرسل لم يدخل في حساب الشراكة وان شريكه قد ضم ذلك المبلغ الى ملكه, وبالفعل قامت النيابة بإحالة القضية الى المحكمة متهمة الشريك الاخر بارتكاب جريمة خيانة الامانة, وامام المحكمة رد الشريك المتهم بان هذا المبلغ  قد تمت تسويته وتمت المخالصة بين الطرفين وان هذا المبلغ المدعى به كان قبل المخالصة, وقد خلصت المحكمة الابتدائية الى الحكم (بإدانة المتهم بجريمة خيانة الامانة وحبسه مدة ستة اشهر ينفذ منها المدة التي قضاها في الحبس مع وقت التنفيذ للمدة المتبقية واعادة المبلغ الى المجني عليه مع المصاريف والمخاسير) لثبوت الواقعة واقرار المتهم باستلام المبلغ وعدم ادخاله في الحساب, فقام المحكوم عليه بالطعن في الحكم الابتدائي امام محكمة الاستئناف التي قبلت استئنافه وقضت بإلغاء الحكم الابتدائي, وقد ورد ضمن اسباب الحكم الاستئنافي (وبرجوع الشعبة الى محرر المخالصة الموقع عليه من الطرفين فقد وجدت الشعبة بانه قد تضمن : انه وبعد حصول خلافات بين الشركاء على حسابات بينهما حصل الاتفاق على زيادة  راس مال الشراكة بان يقوم الشريك بدفعه مبلغ بالعملة الاجنبية وهو المبلغ محل الخلاف وتسوية ذلك المبلغ بان  يقوم الشريك الذي استلم المبلغ بدفع المبلغ بالطريقة المحددة بالمخالصة) وتضمنت المخالصة في نهايتها بانه لم يعد لأي احد أي دعوى او طلب, وزيادة من الشعبة  في الاستيثاق فقد استوضحت المتهم عن مصير ذلك المبلغ فكان رده بانه قد رد ذلك المبلغ  بعضه الى المدعي وبعض المبلغ قام  بدفعه الى اشخاص وجهات بحسب طلب المدعي نفسه) فلم يقبل  الشريك المستأنف ضده بالحكم الاستئنافي فقام   بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي امام المحكمة العليا الا ان المحكمة العليا رفضت الطعن واقرت الحكم الاستئنافي, وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا (وبعد مراجعتنا لأوراق القضية تبين بوضوح ان التعامل بين اطراف هذه القضية هو من بدايته تعامل تجاري محضا بموجب عقد الشراكة, وبما ان للمحكمة العليا حق رقابة المحاكم في تطبيقها للقانون التطبيق الصحيح فإنها تقرر انعقاد الاختصاص في نظر هذه القضية للقضاء التجاري للفصل فيها وفقا لأحكام القانون التجاري وهو ما كان يجب ان يكون منذ البداية مما يقتضي الغاء الحكم الاستئنافي واعادة القضية الى المحكمة التجارية المختصة لنظر القضية والفصل فيها بمقتضى احكام القانون) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب ما هو مبين في الاوجه الاتية :

الوجه الاول : مفهوم جريمة خيانة الامانة في القانون اليمني والمصري وتوصيتنا للمشرع اليمني :

تضمن قانون الجرائم والعقوبات اليمني  جريمة خيانة الامانة وعقوبتها حيث نصت المادة (318) على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من ضم الى ملكه مالا منقولا مملوكا للغير سلم اليه بأي وجه) ويناظر هذا النص في القانون المصري ما ورد في المادة (341) عقوبات مصري التي نصت على انه (يعتبر مرتكبا لجريمة خيانة الامانة كل من اختلس او استعمل او بدد مبالغ او امتعة او بضائع او نقود او غير ذلك اضرار بمالكيها او اصحابها او واضعي اليد عليها وكانت الاشياء المذكورة لم تسلم اليه الا على وجه الوديعة او الاجارة او على سبيل عاربة الاستعمال او الرهن او كانت سلمت له بصفة كونه وكيلا باجره او مجانا بقصد عرضها للبيع او بيعها او استعمالها في امر معين لمنفعة المالك لها او غيره) ومن خلال المقارنة بين النصين اليمني والمصري نلاحظ الاتي :

1-    اغراق النص اليمني في العمومية والتجريد والإجمال حتى صار النص غامضا وهذا الغموض له خطورته في مسائل التجريم والعقاب ؛ لان ذلك يعني ترك التجريم والعقاب للتقديرات والتفسيرات والاجتهادات المختلفة والمتباينة, وهذا هو سبب الجدل وسوء تطبيق النص وتفسيره في اليمن  ؛ ولهذا السبب فقد جاء النص اليمني قاصرا مقارنة بنظيره  المصري ؛ واغراق النص القانوني في العمومية والتجريد يخالف الاتجاهات الحديثة في التقنين والتشريع حيث ظهرت عام 2007م مدرسة قانونية حقوقية معاصرة تسعى الى ضرورة تضمين النصوص الدستورية والقانونية بعض التفاصيل والتفسيرات للحيلولة دون الاغراق في العمومية والتجريد التي تجعل الجرائم والعقوبات مختلفة بين الاشخاص والوقائع الواحدة, لان الاغراق في العمومية والتجريد يجعل الجهات التي تتولى تطبيق النص القانوني هي التي تقوم بالتشريع ايضا طالما وهي طليقة في تفسيرها النص وتطبيقه وقصره وتعميمهفهذا يهدر مبدأ الفصل بين السلطات , وقد ظهر هذا الاتجاه جليا في الدساتير والقوانين الصادرة بعد 2007م حيث نجد مادة في الدستور الفرنسي او المصري تتكون من ثلاث صفحات  في حين كانت قبل ذلك  عبارة عن ثلاثة اسطر .

2-    اشكالية الركن المادي لجريمة خيانة الامانة في النص اليمني (ضم الى ملكه) فهذه العبارة التي ما انزل القانون بها من سلطان تثير اشكاليات في الواقع العملي حيث يلجأ البعض وهم على حق  الى القانون المصري  لفهم وتفسير هذه العبارة الغريبة العجيبة حيث يفسرها هولاء بان المقصود (بالضم) هو اختلاس المال او استعماله او تبديده, وهذا هو الصحيح من وجهة نظرنا لان مفهوم الضم لايشمل التبديد , في حين يذهب البعض الاخر الى تفسير (الضم) بأنه خلط الجاني مال الغير بماله حتى يظهر كما لو انه المالك للمال الذي اختلسه وبعضهم يذهب الى تفسير ذلك بقيام الجاني بالتصرف في المال وظهوره بمظهر المالك للمال؛ فلو استعمل القانون اليمني مصطلح ( اختلس او استعمل او بدد) لتحدد الركن المادي للجريمة بوضوح.

3-    اشكالية مالك الاموال  التي يقع عليها  الركن المادي لجريمة خيانة الامانة(الضم) فمن خلال المقارنة بين النصين اليمني والمصري نجد ان النص المصري قد بسط حمايته على الاموال المعهود بها الجاني سواء اكانت مملوكة للشخص الذي سلمها اوكان مجرد مستاجر لها او واضع يد عليها؛فنطاق الحماية اشمل بخلاف النص اليمني.

4-    اشكالية عبارة (سلم اليه باي وجه) الواردة في النص اليمني, فهذه العبارة عامة مجردة تعني ان أي تسليم للمال الى الجاني يجعله خائنا للأمانة في حين ان هذه الجريمة مجالها عقود الامانة  (الاجارة – العارية – الوديعة ....) فليس أي تسليم يجعل الفعل خيانة امانة .

ولذلك نوصي المشرع اليمني بتعديل النص المتضمن جريمة وعقوبة خيانة الامانة للحيلولة دون سوء تفسير وتطبيق هذا النص الهلامي, فأخطاء تطبيق هذا النص وتفسيره كثيرة وما الحكم محل تعليقنا الا واحد من الاحكام الكثيرة التي تدل على سوء  تفسير  تطبيق هذا النص .

الوجه الثاني : تطبيق جريمة خيانة الامانة في مجال الاعمال التجاريةالخاصة :

يتداول بعض العمال والموظفين والموزعين والوكلاء  في القطاع الخاص الاموال والبضائع والمنتجات وحتى يتم بسط الحماية المقررة في جريمة خيانة الامانة للاموال والبضائع فان الشركات والمؤسسات الخاصة تدون في فواتيرها او سنداتها عبارة (البضاعة المبينة في هذه الفاتورة او المبلغ المبين في هذه الوثيقة عهدة وامانة لدى المستلم لا تبرئ ذمته الا بإعادتها او اعادة قيمتها) وذلك حتى يظهر للمستلمين لتلك الاموال والبضائع ان هذه الاموال مسلمة لهم على سبيل الامانة فلا يستطيع المستلم  تحويل جريمة خيانة الامانة الى خلاف تجاري منظور امام المحكمة التجارية او مدني تنظره المحكمة المدنية, فالنيابة العامة اكثر سرعة وحزما في ردع هؤلاء ومنعهم من الاستيلاء على الاموال التي بعهدتهم وكذلك في عقود الاستثمار حيث يسلم المستثمر ماله الى الغير لاستثماره او تشغيله حيث يتم تحرير الاستلام بالمبلغ الذي ينص على ان المبلغ الذي بذمته المستلم له امانة وعهدة عنده وانه يكون مرتكبا لجريمة خيانة الامانة اذا استولى على المال اولم  يردههو وعائداته  وكذلك الحال في عقد المزارعة عندما ترد فيه عبارة (والاجير قليد الله في صحة تحديد حصة المالك من المحصول وانها امانة لدى الاجير) .

الوجه الثالث : علاقة جريمة خيانة الامانةبعقود الاستثمار وجرائم الفساد :

سبق القول بان مجال تطبيق جريمة خيانة الامانة هي عقود الامانة (عقد وديعة – عارية – اجارة – مزارعة – عقد استثمار – عقد مضاربة ....الخ) ومن خلال ذلك يظهر ان هذه العقود اصلا هي عقود الاستثمار في المجالات الاقتصادية المختلفة, وبناء على ذلك لا يمكن ان يخرج راس المال من مخابئه ويتم توظيفه في المجالات الاقتصادية المختلفة الا اذا وجدت الضمانات الكافية لحماية الاموال المستثمرة , ولا شك ان جريمة خيانة الامانة من اهم الوسائل لحماية رؤوس الاموال المستثمرة والتي تكون بعهدة الغير , ولذلك ينبغي الاهتمام بهذه الجريمة ومعرفة مدى تناسبها وجدواها في حماية الاموال المستثمرة.؛ وللعلاقة الوثيقة بين جريمة خيانة الامانة وعقود الاستثمار فقد تم ادراج  جريمة خيانة الامانة ضمن جرا ئم الفساد بل ان المدان فيها لايكون اهلا لشغل اي عمل  او وظيفة لان القوانين كافة تشترط في العامل او الموظف ان لايكون قد صدر بحقه حكم نهائي في جريمة مخلة بالشرف والامانة ولذلك ينبغي ان يتم التعامل مع هذه الجريمة في اية تعديلات مرتقبة على انها وسيلة من اهم وسائل مكافحة الفساد  ؛ والله اعلم .

 

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020

الفرق بين الاشخاص والافراد وكيفية حساب درجة القرابة

 

الافراد والاشخاص

الافراد: اسم جمع , مفرده فرد والفرد هو الشخص الطبيعي.

الاشخاص لفظ عام يطلق على الاشخاص الطبيعيين والاشخاص الاعتباريين.

وقد أورد المشرع في نصوص وأحكام القانون المدني اليمني من حيث تطبيق القوانين على أن:

"تطبق القوانين على الشخص الطبيعي (الانسان) وعلى الشخص غير الطبيعي (الاعتباري) طبقاً لما هو منصوص عليه فيها"

الشخص الطبيعي (الإنسان)" تبدأ شخصية الانسان وقت ولادته حياً وتنتهي بموته ومع ذلك فان للحمل المستكن حقوقاً اعتبرها القانون" "" تثبت الولادة والوفاة بالسجلات الرسمية المعدة لذلك فاذا لم توجد سجلات او وجدت وتبين عدم صحة ما أدرج فيها جاز الاثبات بأي طريقة شرعية"" " السجلات الرسمية للمواليد والمتوفين والتبليغات الخاصة بها ينظمها قانون خاص.

"أهلية الإنسان والحجر عليها بينها هذا القانون المدني اليمني.

وأعتبر القانون الأقارب ودرجة القرابة: " أقارب الشخص هم الذين يجمعهم معه أصل مشترك ويحدد القانون الخاص درجة القرابة. "القرابة المباشرة هي الصلة بين الأصول والفروع والقرابة غير المباشرة هي الصلة بين شخصين يجمعهما أصل مشترك دون أن يكون أحدهما فرعاً للآخر.

وبين القانون كيف يتم حساب صلة القرابة على أساس قرابة مباشرة وقرابة غير مباشرة فالقرابة المباشرة على سبيل المثال:( الجد – الاب –  الابن-  ابن  الابن)  الجد الاصل لايحسب والاب الدرجة الاولى والاب الدرجه الثانية وابن الابن الدرجة الثالثة.وهكذا .


 "تحسب صلة القرابة المباشرة على أساس أن كل فرع درجة عند الصعود للأصل بخروج الأصل الذي تحسب القرابة إليه وتحسب درجة القرابة غير المباشرة باعتبار الفرع درجة صعود إلى الأصل المشترك ثم نزولاً منه إلى الفرع الآخر ولا يحسب الأصل المشترك". "يعرف الإنسان في التعامل باسمه واسم أبيه واسم جده أو لقب يتميز به وينظم القانون كيفية تسجيل الأشخاص لاسمائهم وألقابهم" ليس لأحد التنازل عن أهليته ولا التعديل من أحكامها كما أنه ليس لأحد التنازل عن حريته الشخصية. " لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من حقوقه الشخصية أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما لحقه من ضرر. " لكل من نازعه غيره في استعمال اسمه بلا مبرر أو انتحل الغير اسمه دون حق أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما لحقه من ضرر.[1].

 أما الاشخاص فهي :-

الأشخاص الاعتباريون هم:- 1- الدولة والمحافظات والمدن والمديريات بالشروط التي يحددها القانون والوزارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية. 2- الهيئات التي تعترف لها الدولة بالشخصية الاعتبارية. 3- الاوقاف. 4- الشركات التجارية والمدنية. 5- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام الجمعيات والمؤسسات المبينة في هذا القانون. 6- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى القانون[1].

الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها متصلاً بصفة الإنسان الطبيعية فيكون له:- 1- ذمة مالية مستقلة. 2- أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقرها القانون. 3- حق التقاضي. 4- موطن مستقل طبقاً لما هو مبين في قانون المرافعات. 5- نائب يعبر عن إرادته ويمثله في التقاضي وغيره[2].



[1] نص المادة(87) من نفس القانون.

[2] نص المادة(88) من نفس القانون.



[1] نصوص المواد من(37 إلى48) من القانون المدني اليمني.